الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣١
موسى فقد هلك، و أعلمه أن عند ملتقى البحرين رجلا أعلم منك، فصر إليه و تعلّم من علمه، فنزل جبرئيل على موسى و أخبره، و ذل موسى في نفسه، و علم أنه أخطأ و دخله الرعب» [١].
و في آخر أيضا: «فبينا موسى ٧ قاعد في ملأ من بني اسرائيل؛ إذ قال له رجل: ما أرى أحدا أعلم باللّه منك! قال موسى: ما أرى، فأوحى اللّه إليه: بل عبدى الخضر» [٢] الحديث.
و في وقوعه من هؤلاء الثابتة عصمتهم بالدليل العقلي و النقلي دلالة على عدم التحريم، و أنه ليس بذنب و إن سمّي بالنسبة إليهم هلاكا كما في الحديث الأول من حديث موسى، أو استوجب مؤاخذة، كما في حديث الملك. فإن المستفاد من الأخبار المأثورة و الأدعية المشهورة أن المعصومين- (صلوات اللّه عليهم)- ربما عدّوا المباحات ذنوبا بالنسبة إليهم، كما حقّق في محل آخر. و قد قيل: إن (حسنات الأبرار سيئات المقربين) [٣].
بقي هنا شيئان:
أحدهما: أنه قد ورد في رواية يونس بن عمار عن الصادق ٧ قال: قيل له- و أنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خاليا، فيدخله العجب؟ فقال: «إذا كان أول صلاته يريد بها ربّه، فلا يضره ما دخله بعد ذلك، فليمض في صلاته و ليخسأ الشيطان» [٤]، فإنه ربما أشعر بأن العجب المنافي للإخلاص إنّما هو الواقع في
[١] تفسير القمي ٢: ٣٦، باختلاف يسير.
[٢] تفسير العياشي ٢: ٣٦٠/ ٤٨، باختلاف يسير.
[٣] انظر كشف الخفاء ١: ٣٥٧/ ١١٣٧، و قد نسبه- عن ابن عساكر- لأبي سعيد الخراز، و نسبه- عن الزركشي- للجنيد.
[٤] الكافي ٣: ٢٦٨/ ٣، باب من حافظ على صلاته أو ضيعها، وسائل الشيعة ١: ١٠٧، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٢٥، ح ٣.