الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - الفائدة الرابعة عشرة في الردّ على من قال بالتثنية في الأحكام
أولا: أنه لو كانت البراءة الأصليّة من المرجّحات الشرعية لذكرها الأئمَّة : في جملة تلك الطرق.
و ثانيا: أنهم : [١] أمروا بالإرجاء و التوقف بعد تساوي الخبرين في جملة طرق الترجيح- كما في المقبولة المذكورة، و مرفوعة زرارة، أو من غير تقديم شيء منها، كما في موثقة سماعة و روايته، و رواية الحسن بن جهم، و رواية الحارث بن المغيرة المتقدم جميع ذلك- و جعلوا الحكم حينئذ من المتشابهات المأمور باجتنابها، و أن الوقوع فيها موجب للهلكات. و حينئذ، فأي ترجيح بالبراءة الأصليّة؟ و لو كانت دليلا شرعيا كما يدعونه، لكانت موجبة لترجيح ما اعتضد بها من أحد الطرفين.
و أمّا ما أجاب به بعض متأخري المتأخرين من أن التوقف الذي أمر به ٧ في المقبولة المذكورة، مخصوص بالمنازعة في الاموال و الفرائض كما يدلّ عليه صدر الخبر، فهو أوهن من بيت العنكبوت، و أنه لأوهن البيوت:
أمّا أولا، فلمخالفته للقاعدة المسلمة بينهم من أن خصوص السؤال لا يخصّص عموم الجواب.
و ثانيا: أن هذه المرجّحات التي ذكرها ٧ في هذه الرواية لم يخصصها أحد من [٢] الأصحاب بالتعارض في خصوص هذه الأشياء، بل أجروها في كلّ حكم تعارضت فيه الأخبار.
و ثالثا: أن القائلين بالبراءة الأصليّة كما يرجحون بها و يستندون إليها في سائر الأحكام يرجحون بها أيضا في الأموال و الفرائض. و لم يصرّح أحد فيها باستثناء حكم من الأحكام كما لا يخفى.
[١] في «ح» بعدها: قد.
[٢] ليست في «ح».