الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٦
على عدمه يرجح العمل بمقتضى البراءة الأصلية.
نعم، ما ذكره يتم في القسم الثالث من أقسام الاستصحاب؛ لدلالة الدليل على الحكم مطلقا، فعند عروض شبهة الرافع يمكن التمسّك بإطلاق الدليل و العمل عليه، و إن كان ظاهرا كما ذكره.
ثم إنه (قدّس سرّه) ذكر أن من جملة المواضع التي عرضت فيها شبهة الرافع ما ظهرت فيه دلالة على زوال الحكم الأول، و منها ما لم يظهر دلالة على ذلك؛ فيجب الفحص، و مع العجز عن العلم بالحكم الواقعي يجري على الحكم الظاهري. و عد من الأول المتيمم لفقد الماء.
قال: (فإنه قد ظهرت دلالة على زوال جواز الصلاة بتيمّمه إذا وجد الماء بعد التيمم. و هذه الحالة موجودة قبل الشروع في الصلاة، و لم يعلم أن الشروع في الصلاة [١] هل هو رافع لهذه الحالة أم لا؟ فيجب التفتيش حينئذ، و مع العجز عن العلم بما هو واقع الحكم ما مر) انتهى.
و توضيح مراده أن مقتضى العمل بالاستصحاب في مثال المتيمّم، هو عدم صحة الصلاة لا صحتها كما هو المشهور؛ و ذلك لأن الدليل كما دل على صحة التيمم مع فقد الماء و صحة الصلاة به، فقد دل أيضا على انتقاض التيمم بوجود الماء. و هو مطلق غير مقيد بوقت مخصوص و لا حالة مخصوصة، و هو رافع للحكم الأول و مقيد له، و الداخل في الصلاة بتيمّمه لو وجد الماء في الأثناء، فقد علم بمقتضى إطلاق الدليل على انتقاض التيمم بوجود الماء انتقاض تيممه هنا، و لم يعلم أن التلبس بالصلاة هل هو رافع و مقيّد لذلك الإطلاق أم لا؟
فمقتضى الاستصحاب العمل على إطلاق ذلك الدليل، و هو يقتضي الانتقاض
[١] و لم يعلم أن الشروع في الصلاة، من «ح».