الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥
و ستأتيك الأدلّة الدالة على ما يطابق هذه الصورة أيضا من المعذوريّة، و إن لم يطابق الواقع.
و خامسا: بأنه معارض بما صرّح به الأصحاب، كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في (شرح الألفيّة) [١]، من أن من صلّى في النجاسة جاهلا بها و إن صحّت صلاته ظاهرا، إلّا إنها غير صحيحة و لا مقبولة في الواقع؛ لفقد شرطها واقعا، فإن للقائل أن يقول فيه أيضا: إنه يلزم خلاف العدل؛ لاستواء حركات هذا المصلّي مع حركات من اتّفق كون صلاته في طاهر واقعا في المدح و الذمّ، فكيف تقبل إحداهما دون الاخرى؟ إذ كلّ منهما قد بنى على ظاهر الطهارة في نظره و إنما جعلت الطهارة الواقعية في أحدهما دون الآخر بضرب من الاتّفاق، و الفرض أن الاتفاق الخارج لا مدخل له. و مثل ذلك أيضا فيمن توضّأ بماء نجس واقعا مع كونه طاهرا في الظاهر؛ فإن بطلان طهارته و عبادته دون من توضّأ بماء طاهر؛ ظاهرا و واقعا، مع اشتراكهما فيما ذكر من الحركات و السكنات، و كون الطهارة و النجاسة واقعا بنوع من الاتّفاق دون التعمّد خلاف العدل أيضا، و الأصحاب لا يقولون به.
و سادسها: أنه لو كان الاتّفاق الخارج لا مدخل له في الأحكام الشرعية على الإطلاق كما زعمه، لما أجزأ صوم آخر يوم من شعبان عن أول شهر رمضان، متى ظهر كونه منه بعد ذلك، و يسقط القضاء عمّن أفطر يوما من شهر رمضان لعدم الرؤية، ثم ظهرت الرؤية في البلاد المتقاربة. أو مطلقا على الخلاف في ذلك، و لوجب الحدّ على من زنى بامرأة ثم ظهر أنها زوجته؛ و لصحّ شراء من اشترى شيئا من يد أحد المسلمين ثم ظهر كونه غصبا؛ و لوجب
[١] المقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفيّة: ٢٩٢.