الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٨
و إن كان استكثار ذلك في مقابلة معاصيه، بمعنى أنه يعتقد أن طاعاته زائدة على معاصيه، أعم من أن يكون ذلك مطابقا للواقع كما ربما يتخيل أولا كما هو المحقق الواقع، فالظاهر [١] كما اختاره بعض محققي مشايخنا من متأخري المتأخرين أن ذلك لا يقتضي كفرا و لا إبداعا، بل و لا فساد عمل و إن كان خطأ في الاعتقاد، و نقصا في كمال الايمان؛ لكونه الذنب الذي إذا أذنبه الإنسان استحوذ عليه الشيطان.
قال: و يرشد إلى كونه خطأ في الاعتقاد موثقة الفضل بن يونس عن أبي الحسن ٧ قال: قال لي: «أكثر من أن تقول [٢]: لا تجعلني من المعارين، و لا تخرجني من التقصير». قال: قلت: أما المعارون فقد عرفت، فما معنى «لا تخرجني من التقصير»؟ قال: «كل عمل تعمله تريد به وجه اللّه، فكن فيه مقصرا عند نفسك، فإن الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم و بين اللّه مقصرون» [٣].
و إلى كونه نقصا في كمال الإيمان، لكونه ذنبا، مرسلة يونس عن بعض أصحابنا عن الصادق ٧ قال: «قال رسول اللّه ٦: بينما موسى ٧ جالس إذ أقبل إبليس، و عليه برنس ذو ألوان، فلما دنا من موسى ٧ سلم عليه».
إلى أن قال: «قال له موسى ٧: أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ فقال: إذا أعجبته نفسه، و استكثر عمله، و صغر في عينه ذنبه.
و قال: قال اللّه عز و جل لداود: يا داود بشر المذنبين، و أنذر الصديقين. قال: كيف ابشر المذنبين و انذر الصديقين؟ قال: يا داود، بشر المذنبين أني أقبل التوبة، و أعفو عن
[١] في النسختين: و الظاهر.
[٢] في «ح»: قول، بدل: أن تقول.
[٣] الكافي ٢: ٧٣/ ٤، باب الاعتراف بالتقصير، وسائل الشيعة ١: ٩٦، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٢٢، ح ٢.