الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥١ - الجواب عن إشكال التردّد المنسوب إليه تعالى
و بالجملة، فما ذكره- طاب ثراه- في هذا المقام بناء على قواعد المتصوفة و الفلاسفة و فسّر به أخبار أهل الذكر : كلام مختل النظام، منحل الزمام، كما لا يخفى على المنصف من ذوي الأفهام. و هؤلاء- لو لعهم باصول الفلاسفة و الحكماء التي جرت عليها الصوفية- يزعمون تطبيق أخبار أهل البيت : عليها، كما وقع من هذا المحدّث في غير موضع من كتبه، و هو جمع بين النقيضين و تأليف بين المتباغضين، و من أين إلى أين؟
و ثالثها: ما ذكره شيخنا البهائي- عطر اللّه مرقده- في كتاب (الأربعون) من (أن في الكلام إضمارا، و التقدير: لو جاز علي التردّد: ما تردّدت في شيء كتردّدي في وفاة المؤمن) [١].
و تنظّر فيه بعض مشايخنا [٢] بما فيه من الإضمار مع المندوحة عنه.
و رابعها: ما ذكره أيضا في كتاب (الأربعون) من أنه لما جرت العادة بأن يتردّد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقره، كالصديق الوفي و الخلّ الصفي، و ألّا يتردّد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة، كالعدو و الحية و العقرب، بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردّد و لا تأمّل، صحّ أن يعبّر بالتأمّل و التردّد في مساءة الشخص عن توقيره و احترامه، و بعدمهما عن إذلاله و احتقاره. فقوله سبحانه: «ما ترددت في شيء ... كترددي في وفاة المؤمن» المراد به- و اللّه أعلم-:
ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر حرمة كقدر عبدي المؤمن و حرمته، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية) [٣].
[١] الأربعون حديثا: ٤١٧/ شرح الحديث: ٣٥، عنه في شرح الكافي (المازندراني) ٩:
١٨٢.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] الأربعون حديثا: ٤١٧/ شرح الحديث: ٣٥.