الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٩ - الجواب عن إشكال التردّد المنسوب إليه تعالى
أسباب التصدق بعد [١]، ثم علمت به، و كان موته بتلك الأسباب مشروطا بألا يتصدق فتحكم أولا بالموت، و ثانيا بالبرء.
و إن [٢] كانت الأسباب لوقوع أمر أو لا وقوعه متكافئة و لم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد؛ لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد؛ كان لها التردّد في وقوع ذلك الأمر و لا وقوعه، فينتقش فيها الوقوع [٣] تارة و اللاوقوع اخرى.
فهذا هو السبب في البداء و المحو و الإثبات و التردّد، و أمثال ذلك في امور العالم.
و أما نسبة ذلك إلى اللّه تعالى؛ فلأن كل ما يجري في العالم الملكوتي إنما يجري بإرادة اللّه تعالى، بل فعلهم بعينه فعل اللّه سبحانه، حيث لا يعصون ما يأمر اللّه وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ*؛ إذ لا داعي لهم في الفعل إلّا إرادة اللّه (عزّ و جلّ) لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى. و مثلهم كمثل الحواسّ للإنسان؛ كلّما همّ بأمر محسوس امتثلت الحاسة لما هم به و أرادته دفعة، فكل كتابة تكون في هذه الألواح و الصحف، فهو أيضا مكتوب اللّه (عزّ و جلّ) بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأوّل. فيصح أن يوصف اللّه (عزّ و جلّ) بأمثال ذلك بهذا الاعتبار و إن كان مثل هذه الأمور تشعر بالتغير و السنوح، و هو سبحانه منزّه عنه؛ فإن كل ما وجد أو سيوجد، فهو غير خارج عن عالم ربوبيته) [٤] انتهى.
و اعترضه بعض الأفاضل المحدثين على ذلك- و وافقه آخرون- بأن (فيه:
أولا: أن قوله سبحانه يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ [٥] و كذا الروايات صريحة في أن الماحي و المثبت هو اللّه سبحانه، لا النفوس الفلكية كما زعمه.
و ثانيا: أنه لم يقم دليل على ثبوت النفوس للأفلاك.
[١] من «ح» و المصدر.
[٢] في «ح» و المصدر: و إذا.
[٣] من «ح» و المصدر، و في «ق»: الرجوع.
[٤] الوافي ١: ٥٠٧- ٥٠٩.
[٥] الرعد: ٣٩.