الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣
الأخبار و الأدعية المأثورة عنهم : أن الإحسان الدنيويّ و الاخرويّ و سائر المثوبات كلها تفضل منه تعالى.
نعم، قد تفضل سبحانه بأن جعل شيئا من الثواب في مقابلة الأعمال، و لو كافأنا حقيقة لذهبت أعمالنا كلّها بالصغرى من أياديه [١]. روي أن عابدا من بني إسرائيل عبد اللّه تعالى خمسمائة سنة صائما قائما، و قد أنبت اللّه له شجرة رمان على باب الغار يأكل منها كل يوم رمانة واحدة. فإذا كان يوم القيامة وضعت تلك العبادة كلّها في كفة من الميزان، و وضعت في الكفة الاخرى رمانة واحدة فترجح تلك الرمانة على سائر تلك الأعمال.
و لو لم يكن في استظهار هذا الكلام إلّا مكافأته الحسنة بعشر أمثالها، لكفى في صحته ما ادعيناه) انتهى كلامه، علا في الفردوس مقامه.
و حينئذ، فغاية ما توجبه العبادات إذا خلت من المبطلات هو سقوط القضاء و المؤاخذة عن فاعلها، و هو معنى الصحة و الإجزاء فيها. و أما القبول بمعنى ترتب الثواب عليها، فهو تفضل منه سبحانه، إلّا إنه- بمقتضى تلك الأدلّة التي استند إليها ذلك القائل- قد ناط سبحانه التفضل ببعض الشروط، مثل الإقبال، و التقوى، و ترك شرب الخمر، و نحو ذلك مما وردت به الأخبار. و ظني أن تلك الأخبار إنما خرجت عنهم :، بناء على هذا القول المذكور، و إلّا فلو كان الثواب أو القبول استحقاقيا كما هو القول المشهور للزم الإشكال فيها و المحذور، و احتيج إلى التأويل فيها كما عليه الجمهور؛ لمعارضتها بما ذكرنا من الأدلة الواضحة الظهور.
هذا و ما ذكره علم الهدى [٢] (قدّس سرّه) من القول بصحّة عبادة المرائي و إسقاطها القضاء، و إن كانت غير مقبولة بناء على الفرق بين الصحة و القبول كما نقله عنه جمع من
[١] كذا في جميع النسخ.
[٢] الانتصار: ١٠٠/ المسألة: ٩.