الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٤ - الفائدة الاولى في دلالة السنّة على المنع من التحاكم إلى ولاتهم
و لا يخفى ما فيه؛ فإنه محض مصادرة، فإن الخصم يدّعي تخصيص التحريم بما عدا هذه الصورة؛ دفعا للحرج و الضرورة، و يجعل ذلك من قبيل التوصّل إلى أخذ الحقّ ممن ينكره و يجحده بسرقة و غيلة و نحو ذلك.
نعم، لقائل أن يقول: إن عموم الأخبار الواردة في المقام شامل لما استثنوه، و المخصص المذكور غير صريح في التخصيص؛ فيجب الحكم بالتحريم مطلقا، إلّا إن الظاهر أيضا أنه لا يخلو من شوب النظر؛ فإن خبري أبي بصير المتقدمين قد دلّا على التحريم في من دعاه خصمه إلى حكام العدل فأبى إلّا الترافع إلى حكام الجور. و كذا ظاهر الآية بالنظر إلى سبب [١] نزولها، و ما عدا ذلك من الأخبار و قصاراه أن يكون مطلقا، فيجب حمله على المقيد.
على أن مقبولة عمر بن حنظلة المذكورة ظاهرة في التقييد، فإنه لما بين ٧ تحريم التحاكم إلى العامة، و جعله من باب التحاكم إلى الطاغوت، قال له الراوي:
(كيف يصنعان إذن؟). فأمره ٧ بالرجوع إلى حكام العدل.
فظاهره أن محل التحريم، هو الترافع إليهم، مع وجود حكّام العدل؛ إذ لو كان التحريم مطلقا، لما كان لبيان المخرج في حيرة الراوي و سؤاله بالرجوع إلى حكام العدل وجه [٢]، و كذلك روايتا [٣] أبي خديجة الآتيتان [٤].
و بالجملة، فغاية ما تدلّ عليه الآية و أخبار المسألة المنع من التحاكم إليهم مع وجود حكّام العدل، كما هو المفروض فيها. و حينئذ يبقى هذا الفرد خارجا عن أخبار المنع من التحاكم إلى الطاغوت.
و قال المولى المحقّق الأردبيليّ- نوّر اللّه تعالى مرقده- في كتاب (آيات
[١] ليست في «ح».
[٢] خبر (كان) في قوله: لما كان لبيان المخرج ...
[٣] من و «ح»، و في «ق»: رواية.
[٤] انظر الدرر ١: ٢٥٨/ الهامش: ٦، ٢٥٩/ الهامش: ٢.