الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١
في هذا المجال، و الإشكال فيما اورد من الاستدلال المحوج إلى ارتكاب جادة التأويل و الاحتمال إنما يجري على تقدير كون الثواب منه تعالى، و الجزاء على الأعمال استحقاقيّا للعبد، كما هو ظاهر المشهور بين أصحابنا، رضوان اللّه عليهم. بمعنى أن العبد يستحق منه سبحانه ثواب ما عمله من العبادة، لكن هل يترتب ذلك على مجرد الصحة كما هو القول المشهور و إن تفاوت قلة و كثرة باعتبار الإقبال و عدمه و التقوى مثلا [و عدمهما] [١]، أو لا يترتب إلّا على ما اقترن بالإقبال و التقوى مثلا و نحوهما كما هو القول الآخر لا على تقدير كونه تفضلا منه سبحانه كما هو ظاهر جمع منهم أيضا؟ فإنه على هذا [٢] القول يضمحل الإشكال، و يزول عن وجوه تلك الأدلة غبار الاختلال، و لا يحتاج إلى ارتكاب التأويل فيها و الاحتمال.
و حينئذ، فما ورد من أن صلاة شارب الخمر لا تقبل أربعين يوما يعني:
لا يكون أهلا للتفضل منه سبحانه عليه بالثواب ضمن هذه المدة، و كذا من لم يقبل على عبادته كلّا أو بعضا؛ فإنه لا يكون أهلا للتفضل فيما أخلّ فيه بالإقبال.
و مثلهما عبادة غير المتقي.
و يتوجه حينئذ صحة الدعاء بالقبول بعد الفراغ من العبادة؛ فإنه لما كان القبول و الجزاء بالثواب غير واجب عليه سبحانه، بل إن شاء أعطى و إن شاء منع، حسن الدعاء منه بالقبول، و حصول الثواب، و اتّجه التبتّل إليه و الرغبة في هذا الباب.
و على هذا القول يدلّ كثير من أدعية (الصحيفة السجادية)- على من وردت عنه أفضل صلاة و تحية- منها: قوله ٧ في دعاء الاعتراف و طلب التوبة: «إذ جميع
[١] في النسختين: عدمه.
[٢] سقط في «ح».