الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٩ - تكملة في كلام بعض علمائنا في تسهيل أمر الاجتهاد
و كثرة البحث عن الأسانيد و وجوه الدلالات، و تحرير ما يتعلق بها من أنواع العلوم المحتاج إليها، و الاستنباطات).
و من ثم قال بعض المحققين: (لم يبق لمن تأخر عنهم من البحث و التفتيش إلّا الاطلاع على ما قرروه، و الفكر فيما ألّفوه) [١].
و آخرون قد عظّموا الخطب حتى جعلوه كالصعود إلى السماء، أو كنقط المصحف بيد الأعمى، و هو وهم فاسد، و خيال كاسد، منشؤه عدم المعاشرة لأهل الكمال، و سوء التدرّب في مجامع الاستدلال، و قلة الممارسة للأحكام الشرعية، و عدم الوقوف على [٢] ما قرره العلماء الأعلام في المسائل الشرعية) [٣].
قال شيخنا العلّامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني- طيب اللّه مرقده- في كتاب (العشرة الكاملة)- بعد نقل القولين المذكورين-: (و الإنصاف أن القولين المذكورين على طرفي نقيض في الإفراط و التفريط، و أن الاجتهاد المطلق نادر الوقوع قليل التحقق يحتاج حصوله إلى استغراق [٤] أكثر العمر غالبا في الطلب [٥]، و ليس هو من السهولة التي ذكره الشهيد الثاني في شيء، و التعلق بأن السلف كفونا مؤنته ضعيف؛ فإنهم مختلفون في الفتاوى جدا؛ بسبب اختلاف أفهامهم و أنظارهم. و هذا قد يوجب صعوبة الأمر؛ لكثرة الشبهات التي يوردها كلّ على خصمه، و انتشار الأدلّة و الأخبار و الأقوال على وجه يعسر ضبطه.
و مع هذا فهم غير منكوري الفضل على من تأخّر عنهم، فقد قربوا البعيد، و يسّروا القريب، و جمعوا الشتات، و ألفوا الروايات، شكر اللّه سعيهم و والى من حياض الكوثر سقيهم.
[١] عنه في سفينة النجاة (ضمن الاصول الأصيلة): ٣١.
[٢] الوقوف على، من «ح».
[٣] انظر العشرة الكاملة: ١٤٢- ١٤٤.
[٤] في «ح»: استفراغ.
[٥] في الطلب، ليس في «ح».