الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨
و أنه سبحانه «يحتج على العباد بما آتاهم و عرفهم» [١].
و أن الإيمان درجات و أنه لا ينبغي لصاحب الدرجة العالية أن يبرأ من صاحب الدرجة السافلة و لا يوبخه عليها [٢].
و حينئذ، فتكليف ضعفة العقول كالنساء و البلّه و الصبيان ليس كتكليف كاملي العقول و ثاقبي الأذهان.
و ممّا يؤكد ذلك أيضا أنه قد ورد في أخبارنا أن المستضعفين من المخالفين ممّن يرجى لهم الفوز بالجنة، و إن دلّت الآية الشريفة على أنهم من المرجئين لأمر اللّه إلّا إن ظاهر جملة من الأخبار أن عاقبة أمرهم إلى الجنّة [٣]، بل قال شيخنا المجلسي- طاب ثراه- على ما نقله عنه السيد نعمة اللّه ; في بعض فوائده-: (إن المستضعفين و الكفّار ممّن لم تقم الحجّة عليه من عوامهم، و من بعد عن بلاد الإسلام ممّن يرجى له النجاة) [٤].
ثم قال السيد ;- بعد نقل ذلك عنه-: (و هذا القول، و إن لم يوافقه عليه الأكثر؛ إلّا إنه غير بعيد ممن تتبع الأخبار) انتهى.
و حينئذ، فلو أوقع أحد هؤلاء العبادة التي أخذها من آبائه و أسلافه معتقدا أن هذا هو أقصى ما كلّف به و ما هو مطلوب منه، فالظاهر أيضا صحتها بالتقريب المتقدّم. و أمّا بالنسبة إلى من عدا من ذكرنا، فالظاهر أن جهلهم ليس كجهل اولئك حتّى يكون موجبا للعذر لهم و مصحّحا لعباداتهم، فإنّه لا أقلّ من أن يكونوا بالاطّلاع على من يصحبونه من المصلّين الآتين بالصلاة على وجهها،
[١] الكافي ١: ١٦٤/ ٤، باب حجج اللّه على خلقه.
[٢] انظر الكافي ٢: ٤٢- ٤٥، باب درجات الإيمان و باب آخر منه ...
[٣] انظر: الكافي ٣: ٢٤٧، باب جنة الدنيا، بحار الأنوار ٦٩: ١٥٧- ١٧١، ب ١٠٢.
[٤] بحار الأنوار ٨: ٣٦٣، باختلاف.