الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥
و ثالثا: أن الأخبار أيضا قد دلّت على وصفها بالطهر بعد انقطاع الدم و قبل الغسل [١]، و من الظاهر أن المراد: الطهر من الحيض، فهو مقابل له، فلا يجتمع معه فيقال: حائض طاهر. و يأتي على ما ذكره اتّصافها [٢] بهما.
و لو قيل: إنه لا يدفع كون الحيض بمعنى الدم [٣] لغة و شرعا، و الطهر هو النقاء منه، و إنما يدّعى أن لفظ الحائض في الأخبار معناه ذات حدث الحيض مجازا مشهور و حقيقة عرفية أو نحوهما من المعاني التي ذكرها.
قلنا: المفهوم من الأخبار أيضا أن الطهر صفة تقابل الحيض، كما في قولهم:
(إذا كانت المرأة حائضا فطهرت)، و نحو ذلك، فإنه يدلّ على أن الطهر حالة تقابل حالة الحيض و لا تجتمع معها؛ إذ لا معنى لقوله في هذه العبارة: (فطهرت)، إلّا (انتقلت) إلى حالة أخرى لا يصح وصفها فيها بكونها حائضا، و ما هو الّا باعتبار كون الحائض ذات الدم لا ذات حدث الحيض.
و بالجملة: فالأظهر عندي أن بناء الأحكام الشرعيّة على مثل هذه القواعد الغير المنضبطة و الأصول الغير المرتبطة مما لم يقم عليه دليل شرعي.
و قد عرفت [٤] تعدّد أقوالهم، و اختلاف آرائهم في أصل القاعدة- لاختلاف أفرادها [٥] و جزئياتها التي يراد اندراجها تحتها- إلى ما يبلغ ثمانية أقوال، و لو كان لذلك أصل في الشريعة مع كثرة ما يتفرع عليه من الأحكام، لظهر له دليل عنهم [٦] :. فالمرجع حينئذ إلى أخبارهم- (صلوات اللّه عليهم)- في كل جزئي
[١] وسائل الشيعة ٢: ٣١٢- ٣١٣، أبواب الحيض، ب ٢١، ح ٣.
[٢] في «ح»: اتصاف.
[٣] بمعنى الدم، ليس في «ح».
[٤] في النسختين بعدها: من.
[٥] في «ح»: أفراد بها.
[٦] في «ح»: منهم.