الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٤ - الفائدة الرابعة في شروط النائب عن الإمام
قلب من يريد اللّه أن يهديه» [١].
و فيه أيضا: «العلم نور و ضياء يقذفه اللّه في قلوب أوليائه» [٢].
و فيه: «العلم علم اللّه لا يؤتيه إلّا لأوليائه» [٣].
و جميع ما ذكرناه مما يتوقف عليه تصفية الباطن من الرذائل و تحليته بالفضائل شرط في النائب عنهم :، فلا بدّ من اتّصافه بالورع و التقوى، و الزهد في الدنيا، و تجنّب الكبر و الحسد، و حب الرئاسة، و خفق النعال خلفه، و الحميّة، و العصبية، و الغضب، و أمثال ذلك مما هو مذكور في مظانّه. و إلى ما ذكرنا يشير قوله ٦ في الرواية المذكورة: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما» [٤]، فإنه يعطي أنه لا بد في النائب من جهتهم- (صلوات اللّه عليهم)- أن يكون مستكملا لهذه الأوصاف.
و حينئذ، فلا يكفي مجرد فهم هذه العلوم الشرعيّة [٥] و إن كان من المحققين فيها و المدققين، مع خلوه من العلوم الموجبة لتصفية الباطن، فلا تغترّ [٦] بمن تصدر على الناس، و هو عار عن هذا اللباس، فإنه و إن كان الجسم جسم إنسان إلّا إن القلب قلب شيطان. و هذا منصب النبوة و الرسالة و بيت الحكم و الإيالة، الذي قال فيه أمير المؤمنين ٧ لشريح القاضي: «يا شريح، جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي، أو شقي» [٧].
[١] منية المريد: ١٤٩، و قريب منه ما في مشكاة الأنوار: ٥٦٣/ ١٩٠١، بحار الأنوار ١:
٢٢٥/ ١٧.
[٢] الاصول الأصيلة: ١٦٥.
[٣] الاصول الأصيلة: ١٦٥، باختلاف.
[٤] الكافي ١: ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥.
[٥] في «ح»: الرسميّة.
[٦] في «ح»: يعتنى.
[٧] الكافي ٧: ٤٠٦/ ٢، باب أن الحكومة إنما هي للإمام ٧، الفقيه ٣: ٤/ ٨، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٧/ ٥٠٩، وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٣، ح ٢.