الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٦ - الفائدة الاولى في دلالة السنّة على المنع من التحاكم إلى ولاتهم
كان بمعونة الجائر و مساعدته؛ لتوقف الأخذ عليه، و بذلك صرّح المحدّث الكاشاني، طاب ثراه. و يظهر من المولى الأردبيليّ (قدّس سرّه) في (آيات الأحكام) المنع هنا أيضا حيث قال: (و لا يبعد كون أخذ الحق أو غيره بمعونة الظالم القادر مثل التحاكم إلى الطاغوت، و لا يكون مخصوصا بإثبات الحكم؛ لوجود المعنى و إن كانت الآية مخصوصة به. و له مزيد قبح؛ فإنه يرى أنه أخذ بأمر نائب الرسول ٦، و أنه حق، و الظاهر أن تلك المبالغة مخصوصة به) [١] انتهى.
و يمكن تخصيص كلامه- طاب ثراه- بما لو كان الأخذ بمعونة الظالم من غير رجوع إلى حاكم العدل بالكلية، بمعنى أنه استعان على أخذ حقّه بالظالم من غير حكم و لا إثبات من العدل و لا من الظالم، و إلّا فالقول بالتحريم فيما فرضناه بعيد جدا؛ فإن صاحب الحق إنّما أخذ حقه بحكم الحاكم الشرعي.
غاية الأمر أن يد الحاكم الشرعيّ لما كانت قاصرة عن تحصيله استعان بالجائر، فالجائر [٢] إنّما هو بمنزلة الخادم لحاكم العدل.
و مما يؤيّد الجواز مضيّ السلف و جري الخلف من علمائنا الأبدال على هذا المنوال، و حينئذ فلا إشكال. على أن ما ذكرناه أيضا من الوجه الذي حملنا عليه كلامه لا يخلو من شوب النظر:
أما أولا، فلأن غاية ما دلّت عليه الآية [٣] و الرواية [٤] الواردة في المسألة هو تحريم التحاكم إليهم، لا مجرد الاستعانة. و القول بإلحاق الاستعانة بالتحاكم خال من الدليل.
[١] زبدة البيان في أحكام القرآن: ٦٨٨.
[٢] ليست في «ح».
[٣] النساء: ٦٠.
[٤] انظر: الفقيه ٣: ٥- ٦/ ١٨، الكافي ٧: ٤١١/ ٢، ٣، دعائم الإسلام ٢: ٤٥١/ ١٨٨٣، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١- ٣٠٢/ ٨٤٥، مجمع البيان ٣: ٨٥، وسائل الشيعة ٢٧: ١١- ١٢، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٢.