الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤١
و منها الحكم بكراهة التخلّي تحت الأشجار المثمرة- أي الّتي كان فيها ثمر- بعد زوال الثمرة منها؛ بناء على [١] هذا الأصل؛ للأخبار الدالة على كراهة الخلا تحت الأشجار المثمرة [٢]؛ فإن الاسم صادق على ما كانت كذلك بناء على الأصل المذكور. و أكثر الأصحاب [٣] حكموا بالكراهة لذلك.
و يرد عليه:
أولا: تصريح الأخبار [٤] بأن المراد بالمثمرة: المنهيّ عن ضرب الخلا تحتها ما كانت مثمرة بالفعل؛ معلّلا في جملة [٥] منها بمكان الملائكة الموكلين بحفظ ثمرها؛ و لهذا تكون أنيسة ما دام ثمرها فيها.
و ثانيا: أن هذا إنما يتم بناء على جعل محلّ النزاع هو المعنى الأعمّ. و أمّا إذا قيّد بما قصد به الحدوث من المشتقات- كما هو التحقيق فيما قدمنا بيانه- فما هنا ليس منه؛ لأن الظاهر أن لفظ (مثمرة) بمعنى: ذات الثمر من (أثمرت النخلة) إذا صار فيها الثمر ك(أتمرت) إذا صار فيها التمر [٦]، و (أطعمت) إذا صار فيها ما يطعم، كما هو ظاهر لمن [٧] تصفّح كتب اللغة. فالمشتقّ هنا لم يبق على هيئة اشتقاقه، و لم يجر مجرى ما اشتقّ منه، بل سلك به مسلك الجوامد، و ربما كان في ورود الأخبار هنا دالّة على تخصيص الكراهة بوجود الثمرة بالفعل ما يؤذن بالقدح في بناء الأحكام الشرعية على الأصل المذكور و تفريعها عليه.
[١] في «ح» بعدها: ان.
[٢] وسائل الشيعة ١: أبواب أحكام الخلوة، ب ١٥.
[٣] انظر: روض الجنان: ٢٥، مسالك الأفهام ١: ٣٢، جامع المقاصد ١: ١٠٣، مجمع الفائدة و البرهان ١: ٩٣- ٩٤.
[٤] انظر وسائل الشيعة ١: ٣٢٥- ٣٢٨، أبواب أحكام الخلوة، ب ١٥، ح ٣، ٦، ٨، ٩، ١١.
[٥] انظر: الفقيه ١: ٢١- ٢٢/ ٦٣- ٦٤، وسائل الشيعة ١: ٣٢٧، أبواب الخلوة، ب ١٥، ح ٨.
[٦] كأتمرت إذا صار فيها التمر، من «ح».
[٧] في «ح»: من.