الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٢
و يعضد هذا الخبر أيضا ما تواتر أيضا عنه ٦ من قوله: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما».
و قد رواه أحمد في مسنده بثلاثة طرق [١] بعبارات متقاربة و رواه مسلم في صحيحة [٢]، و الثعلبيّ في تفسيره [٣]، و ابن المغازلي في مناقبه [٤]، و زرين العميدي في (الجمع بين الصحاح الستة) [٥]، إلى غير ذلك من المواضع.
و أنت خبير بأنه لا معنى لكونهم «كسفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها هلك» كما تضمنه الخبر الثاني، و لا معنى للتمسك بهم كما تضمنه الخبر الثالث إلّا الأخذ بأقوالهم، و الاقتداء بأفعالهم، و التدين بدينهم و شريعتهم، و الاهتداء بسنتهم و طريقتهم. و قد اعترف بذلك المخالفون لهم في الدين و إن كانوا عنهم ناكبين.
قال التفتازاني في (شرح المقاصد): (فإن قيل: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه فيه الهدى»- إلى آخره- و قال: «إني تارك فيكم ما إن أخذتم لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي»، و مثل هذا يشعر بفضلهم على العالم و غيره.
قلت: نعم، لاتّصافهم بالعلم و التقوى مع شرف النسب، ألا ترى أنه ٧ قرنهم ب(القرآن) في كون التمسك بهم منقذا من الضلالة، و لا معنى للتمسك ب(الكتاب) إلّا الأخذ بما فيه [من العلم] الهداية، و كذا العترة؟) [٦] انتهى.
و قال الطبيعي في شرح (المشكاة)، في بيان معنى الحديث الثاني ما صورته:
(شبّه الدنيا بما فيها من الكفر و الضلالات و البدع و الأهواء الزائفة، ببحر لجّي
[١] مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٤، ١٧، ٢٦.
[٢] صحيح مسلم ٥: ١٨٠.
[٣] عنه في عمدة عيون صحاح الأخبار: ٧١/ ٨٧.
[٤] مناقب علي بن أبي طالب: ٢٣٤/ ٢٨١.
[٥] عنه في عمدة عيون صحاح الأخبار ٧٢/ ٨٩.
[٦] شرح المقاصد ٥: ٣٠٢- ٣٠٣، باختلاف فيه.