الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨
أحدثت» [١]، و: «لا تنقض اليقين بالشك و إنّما تنقضه بيقين آخر» [٢]. و نحو ذلك.
و كلها- كما ترى- صريحة الدلالة في دوام تلك الحال إلى أن يحصل ما يزيلها. و هذا بمعزل عن معنى الاستصحاب الذي يجعلونه دليلا برأسه و قسيما للأخبار إذ هو كما عرفت أن يثبت [٣] حكم في وقت، ثم يأتي وقت آخر، و لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم فيه؛ فيحكم ببقائه على ما كان. و الحكم في هذه الأخبار قد ثبت مستمرّا إلى تلك الغايات المذكورة فيها.
و أيضا فالنافون له يقولون: إنه لا يكفي في العمل به في الحالة الثانية عدم دليل انتفائه؛ لأن دليل انتفائه فرع ثبوته، بل لا بد من دليل الثبوت.
قال المحقق الحلي [٤]- عطر اللّه مرقده- على ما نقله عنه في كتاب (المعالم) [٥]: (و الذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم؛ فإن كان يقتضيه مطلقا وجب القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح مثلا فإنه يوجب حل الوطء مطلقا. فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق، و كقوله: أنت خليّة أو بريّة، فإن المستدل على أن الطلاق لا يقع بهما لو قال: حل الوطء ثابت، قبل النطق بهذه، فيجب أن يكون ثابتا بعدها لكان استدلاله صحيحا؛ لأن المقتضي للتحليل- و هو العقد- اقتضاه مطلقا، و لا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء، فيكون الحكم ثابتا؛ عملا بالمقتضي.
لا يقال: المقتضي هو العقد، و لم يثبت أنه باق، فلم يثبت الحكم.
[١] الكافي ٣: ٣٣/ ١، باب الشك في الوضوء ...، وسائل الشيعة ١: ٢٤٧، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ٧.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١، باختلاف فيهما.
[٣] في «ح»: ثبت.
[٤] معارج الاصول: ٢٠٩- ١١٠.
[٥] معالم الاصول: ٣٢٣- ٣٢٤.