الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٢
إحسانك تفضّل، و إذ كل نعمك ابتداء» [١].
قال العلّامة الحبر العماد المير محمد باقر الداماد- طيب اللّه مرقده- في شرح هذا الكلام، على ما نقله عنه الفاضل المحدث السيد نعمة اللّه (قدّس سرّه) في (شرح الصحيفة) ما صورته: (إذ قاطبة [٢] ما سواك مستند إليك بالذات أبد الآباد مرّة واحدة دهرية خارجة عن إدراك الأوهام لا على شاكلات [٣] المرّات الزمانية المألوفة للقرائح الوهمانية. فطباع الإمكان الذاتي ملاك الافتقار إلى جدتك و مناط الاستناد إلى هبتك، فكما أن النعم و المواهب فيوض جودك و رحمتك، فكذلك الاستحقاقات و الاستعدادات المترتّبة في سلسلة الأسباب و المسببات مستندة جميعا إليك و فائضة بأسرها من تلقاء فياضتك [٤]) [٥] انتهى.
ثم قال ذلك الفاضل المحدث بعد نقله: (و هو كلام حسن رشيق).
ثم نقل عن الفاضل المحقق الآقا حسين الخونساري (قدّس سرّه) أنه قال أيضا في هذا المقام: (الحكم بأن الإحسان و النعم كلّها تفضّل؛ إما بناء على أن المراد منها:
الأكثر، و إما على أن المراد منها: ما يكون في الدنيا؛ لأن بعض النعم الاخرويّة الاستحقاق، و إما بناء على أن استحقاق بعض النعم لمّا كان متوقفا على الأعمال الحسنة، و هي متوقفة على الوجود و القدرة و سائر الآلات، و هي منه تعالى، فكأن النعم و الإحسان كله تفضل) انتهى.
أقول: هذا الكلام منه (قدّس سرّه) بناء على القول المشهور؛ فلذا ارتكب في العبارة التأويل المذكور.
ثم قال ذلك الفاضل المحدث بعد نقل هذا الكلام: (و الظاهر من ممارسة
[١] الصحيفة السجادية الكاملة: ٧٦.
[٢] من «ح» و المصدر، و في «ق»: قابليّة.
[٣] في المصدر: شاكلة.
[٤] كذا في المخطوط و المصدر.
[٥] شرح الصحيفة الكاملة السجاديّة: ١٥٢- ١٥٣.