الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٤ - مناقشة المصنف
و الأهواء، و الاصول المقرّرة عندهم؛ و لئلّا يضيع من في أصلاب الرجال و أرحام النساء من شيعتهم. ففي مثل ذلك يجوز التمسّك [١] بأصالة العدم، و إن عدم الدليل- و الحال كذلك- دليل على العدم.
و عدّ بعض المحدّثين [٢] من أمثلة هذه الصورة أيضا نجاسة أرض الحمّام، و نجاسة الغسالة. و الظاهر أنهما ليسا من ذلك القبيل؛ فإن الأوّل يمكن القول فيه بالطهارة استنادا إلى عموم قوله ٧: «كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [٣]، إلّا أن يخصّ الخبر،- كما ذهب إليه البعض [٤]- بما كان من الأشياء مشتملا على أفراد بعضها طاهر و بعضها نجس، كالدم و البول على قياس «كل شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».
و الثاني يمكن القول فيه بالنجاسة، و الاستدلال بما دل على نجاسة الماء القليل بالملاقاة، إلّا أن يخصّ بورود النجاسة على الماء دون العكس، كما هو أحد القولين [٥]، و هو الظاهر من الأخبار [٦]، فتختص النجاسة بما ليس كذلك.
و إن أراد حصر الأدلّة الشرعيّة بالنسبة إلى أيّ حكم كان من جميع الأحكام- و لعله هو الأظهر من كلامه، بمعنى: (إن كل حكم اريد فبعد الفحص و التفتيش [في] [٧] الأدلة الواصلة إلينا، و عدم الاطلاع عليه يجب الجزم بنفي الحكم، و يكون التمسك بالبراءة الأصليّة دليلا على نفيه كما قالوا: عدم وجود المدرك
[١] من «ح».
[٢] الفوائد المدنيّة: ١٤١.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤- ٢٨٥/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤، و فيهما: «نظيف» بدل: «طاهر».
[٤] الفوائد المدنيّة: ١٤٨.
[٥] انظر الناصريات: ٧٢- ٧٣/ المسألة: ٣.
[٦] انظر وسائل الشيعة ١: ١٥٠- ١٥٦، أبواب الماء المطلق، ب ٨.
[٧] في النسختين: من.