الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٩
و على هذين المعنيين اقتصر أهل اللغة.
و ثالثها: أن يقال لما يشاركه في حقيقته الخاصة به غيره.
و رابعها: أن يقال لما لا تركيب في حقيقته و لا تألف من معان متعددة لا أجزاء [١] قوام و لا أجزاء حدّ.
و خامسها: أن يقال لما [لم] [٢] يفته من كماله شيء، بل كل كمال ينبغي أن يكون له، فهو حاصل له بالفعل.
و هذه المعاني الثلاثة نقلها العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني (قدّس سرّه) في (شرح نهج البلاغة) [٣]. و لا ريب أنه تعالى واحد بهذه الثلاثة دون الأوّلين.
أمّا أوّلهما: فلأنه لا يتأتّى و [٤] لا يطلق إلّا في مقام يكون هناك ثان أو أزيد.
و أما ثانيهما: فإنه لا يطلق إلّا في مقام يكون له ثمّة مشارك يندرج معه تحت كلّيّ، و يلزم من كونه واحدا من ذلك الجنس مشابهته لغيره من الأفراد التي اندرج معها. فمن أجل ذلك نفى ٧ عنه المعنى الأوّل؛ لاستلزامه وجودا ثانيا له، و هو سبحانه لا ثاني له؛ و لهذا قال ٧: «لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد».
و أثبت كفر من قال ثٰالِثُ ثَلٰاثَةٍ؛ لكونه جعله واحدا عدديا باعتبار ما ضم إليه من الآخرين.
و نفى ٧ أيضا المعنى الثاني؛ لاستزام وجود شبيه له من تلك الأفراد المندرجة معه، كما إذا قيل: «هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس»، فإنه يستلزم مشابهته لبقية أفراد الناس.
و قوله- (صلوات اللّه عليه)-: «يريد به النوع من الجنس» يحتمل وجهين:
[١] في المصدر: الأجزاء، بدل: لا أجزاء.
[٢] من المصدر، و في النسختين: لا.
[٣] شرح نهج البلاغة ١: ١٢٥.
[٤] لا يتأتى و، ليس في المصدر.