الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠
أحدهما: أنه أراد بالنوع: الصنف، و بالجنس: فإن النوع يطلق لغة على الصنف، كما يطلق الجنس على النوع أيضا، فيكون المراد: أنه يريد به صنفا من النوع، فإذا قيل لرومي مثلا: هذا واحد من الناس بهذا المعنى، يراد: أنه صنف من أصناف الناس، أو صنف هذا من أصناف الناس.
و يحتمل أن يراد بكل من النوع و الجنس: معناه المتبادر، و يكون الضمير في «به» من قوله: «يريد به» راجعا إلى «الناس»، و المعنى: أنه يريد بالناس: أنه نوع لهذا الشخص. و لعل الأوّل أقرب.
و المعنى الأوّل من الثلاثة الأخيرة هو أول المعنيين اللذين أثبتهما ٧ له سبحانه، و المعنى الثاني منها ما هو أثبته ٧ ثانيا. و لعل تركه ٧ الثالث و عدم ذكره له في الأقسام للزومه لسابقيه.
و كيف كان، فقد دلّ هذا الخبر كما عرفت على نفي الوحدة العددية عنه سبحانه على أبلغ وجه، مع أن عبارة (الصحيفة) الشريفة تدل بظاهرها على ثبوتها له، بل انحصارها فيه كما يدل عليه تقديم المسند المؤذن بقصر [١] ذلك عليه تعالى لا يتجاوزه إلى غيره.
و حينئذ، فلا بدّ من بيان معنى المراد منها على وجه ينطبق به مع تلك الأخبار الواردة في هذا المضمار، فنقول: قد ذكر أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- في معنى هذه العبارة الشريفة وجوها من الاحتمالات حيث إنها في الحقيقة من المتشابهات:
أحدها: أن المراد بهذا الكلام: (نفي الوحدة العددية، لا إثباتها) [٢]. و أنت خبير بما فيه؛ إذ وجهه غير ظاهر.
[١] القصر: تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص. و له أشكال و صور منها تقديم المسند.
انظر شرح المختصر ١: ١٨.
[٢] انظر رياض السالكين ٤: ٢٩٥.