الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٤
واحدة بالنسبة إليك، و هو راجع إلى المعنى الثالث من معاني الواحد المتقدّمة.
أقول: و التحقيق أن الكلام هنا مبني على عدم دخول الواحد في الأعداد و إن تركبت منه كما هو أصح القولين، و إليه جنح شيخنا البهائي (قدّس سرّه) في (الزبدة) حيث قال: (و الحق أنه ليس بعدد و إن تألفت منه الأعداد).
و يدل عليه أيضا ما رواه الصدوق ; في (التوحيد) عن الباقر ٧ حيث قال:
«و الأحد و الواحد بمعنى واحد و هو المتفرّد الذي لا نظير له. و التوحيد: الإقرار بالوحدة و هو الانفراد. و الواحد المتباين الذي لا ينبعث من شيء و لا يتّحد بشيء. و من ثمّ قالوا:
إن بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد؛ لأن العدد لا يقع على الواحد، بل يقع على الاثنين» [١] الحديث.
و حينئذ، فالواحد إذا لم يكن له ثان ليس بداخل في العدد. و بهذا المعنى يكون مخصوصا به سبحانه؛ لأن ما سواه فله ثان يندرج معه تحت كلّيّ، و يشير إليه قوله ٧ في خبر الأعرابي: «لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد».
و حاصل المعنى حينئذ: أن الوحدة المنسوبة إليها الأعداد باعتبار تركبها منها- و هي ليست منها- حقيقة مخصوصة بالإطلاق عليك، فلا تطلق على غيرك، فهو سبحانه متفرّد بالوحدانية لذاته، بمعنى أن الوحدانية مقتضى ذاته كما يشير إليه قوله ٧: «و لا يتحدّد بشيء»، أي ليس اتّصافه بالوحدة من جهة أمر آخر وراء ذاته.
و أما غيره، فثبوت الوحدة له لا من حيث الذات، بل من حيث الانفراد عن المماثل له من أبناء النوع و الجنس، كما هو المفهوم المتعارف من معنى انفراد الناس بعضا عن بعض ممن عادته مشاركته في محادثاته و محاوراته و سائر
[١] التوحيد: ٩٠/ ٢.