الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٨ - الفائدة الخامسة في طرق الترجيح بين الأخبار
هو ظاهر معلوم، لا ترى له ذكرا بين الأنام، و لا ترى من يقلّده في أظهر الظواهر من الأحكام، فيا ويلهم [١] كأنهم لم تقرع أسماعهم تلك التقريعات القرآنية و الإنذارات [٢] المعصومية، و لم تسع أفهامهم تلك التحذيرات القاصمة الظهور، بلى إنها لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ، وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٣].
و قد روى ثقة الإسلام في (الكافي) بسنده عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «إن أبي كان يقول: إن اللّه لا يقبض العلم بعد ما يهبطه، و لكن يموت العالم فيليهم الجفاة، فيضلون و يضلّون» [٤].
و روى العامة في [صحاحهم] [٥] عن النبي ٦ أنه قال: «إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا، لكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يبق علم اتخذ الناس رؤساء جهّالا، و أفتوا الناس بغير علم، فضلوا و أضلوا» [٦].
الفائدة الخامسة: في طرق الترجيح بين الأخبار
قد اشتملت هذه الرواية على طرق الترجيح بين الأخبار بما لم يرد في غيرها من الأخبار الواردة في هذا المضمار، سوى مرفوعة زرارة المرويّة في كتاب (عوالي اللآلي) عن العلّامة مرفوعا إلى زرارة بن أعين قال: سألت الباقر ٧ فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟
فقال: «يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر».
[١] في «ح»: فينادي لهم.
[٢] في «ح»: الإنذار.
[٣] إشارة إلى الآية: ٤٦ من سورة الحجّ.
[٤] الكافي ١: ٣٨/ ٥، باب فقه العلماء.
[٥] في النسختين: أصحتهم.
[٦] مسند أحمد بن حنبل ٢: ١٦٢، صحيح البخاري ١: ٥٠/ ١٠٠، صحيح مسلم ٤:
١٦٣٤/ ٢٦٧٣، و فيها: إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهّالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا و أضلّوا.