الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٧ - تتميم نفعه عميم في بيان ما يستعلم به أهلية المجتهد
[١]. أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ [٢].
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ [٣].
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ [٤].
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ [٥].
وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٦].
إلى غير ذلك من الآيات البينات.
و قد تقدم لك في ذلك شطر من الروايات، و لا تجد ذلك في مكان أكثر منه في بلاد العجم التي قد آل أمرها بسبب ذلك إلى الاضمحلال و العدم. و من أعظم البلاء الظاهر الذي قد أوجب لها الانعدام بناء دينهم و شريعتهم على من نصبه لهم حكام الجور من قاض و شيخ إسلام، و جعل بيده أزمة الأحكام في الحلال و الحرام، جريا على طريقة العامة في هذا المقام، مع ما شاع و ذاع و ملأ الاصقاع و الأسماع من تكالب جلهم على أخذ الرشا على الأحكام، مضافا إلى ما هم عليه من الجهل بشريعة الملك العلّام. و الحامل لهم على ذلك هو حبّ الرئاسة الذي هو رأس كلّ خطيئة، و مفتاح كلّ بلية و الطمع في زخارف هذه الدنيا الدنية. و قد أصبحوا تضج منهم الأموال و الفروج و الدماء، و تشكو منهم الشريعة النبوية إلى بارئ الأرض و السماء.
و مع هذا ترى الجهّال عاكفين عليهم عكوفا، و واقفين حولهم و بين أيديهم صفوفا، مع أنه لو عزل أحدهم من هذا المنصب المشؤوم، بل قبل نصبه فيه كما
[١] الأعراف: ٣٣.
[٢] الأعراف: ١٦٩.
[٣] المائدة: ٤٧.
[٤] المائدة: ٤٥.
[٥] المائدة: ٤٤.
[٦] الإسراء: ٣٦.