الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤
و فيه أن مرجع ذلك إلى [١] ما ذكرنا من الفرد الآخر من القسم الأول- أعني:
نفي الوجوب في فعل وجودي إلى أن يقوم دليله- فإنه لمّا اعتبر في هذا القسم الذي ذكره عدم العلم بتجدّد ما يوجب ثبوت الحكم في الزمان اللاحق بعد الفحص المعتبر في الحكم ببراءة الذمة، اشتركا في العلة الموجبة التي هي لزوم التكليف بما لا يطاق.
نعم، ربما يظهر وجه الفرق بينهما، بأن الاستدلال في هذا القسم الذي ذكره، مبنيّ على انتفاء الحكم في الزمان السابق، و إجرائه في اللاحق بالاستصحاب؛ فيرد عليه ما يرد على حجيّة الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي. و لهذا اعترضت الشافعية [٢] على الحنفية بأن قولهم بالاستصحاب في نفي الحكم دون نفسه تحكّم، و بناؤه في القسم الأول على انتفاء الدليل على ثبوت الحكم في الحال، سواء وجد في السابق أم لا، إلّا إن فيه:
أولا: أن اعتبار عدم العلم بتجدد ما يوجب ثبوت الحكم في الزمن اللاحق بعد الفحص، يوجب رجوعه إلى الأول كما عرفت.
و ثانيا: أنه لما كان مرجع حجّيّة الأول كما ذكرنا ثمة إلى أن الإنسان إذا خلّي و نفسه كانت ذمته بريئة من تعلق التكليف، سواء كانت التخلية في الزمن السابق أو اللاحق فلا يظهر لهذا الفرق حينئذ وجه. و بذلك يظهر أيضا سقوط إيراد الشافعية على الحنفية بالقول بحجية الاستصحاب في نفي الحكم دون ثبوته، فإن ذلك ليس تحكما كما ادعوه.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنه قد استدلّ القائلون بحجية الاستصحاب، بالمعنى الرابع بوجوه:
[١] ليست في «ح».
[٢] انظر: الفوائد المدنيّة: ١٤٤، الوافية في اصول الفقه: ١٨٣.