الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - أقسام البراءة الأصلية
نجسا فطهّر، و لم يعلم أن الاستعمال كان قبل التطهير أو بعده، فلا يصح أن يقال:
الأصل عدم تقدّم التطهير؛ لاستلزامه وجوب إعادة الغسل.
و الوجه في ذلك أن حجّيّة الأصل في النفي و العدم. إنّما هو من حيث لزوم تكليف الغافل لو لم يكن كذلك، و وجوب إعلام المكلف بالتكليف؛ فلذلك حكموا ببراءة الذمة عند عدم الدليل على ما سيأتي من التفصيل. و أمّا إثبات الحكم الشرعيّ بالأصل، فلا دليل عليه، و يلزم منه إثبات حكم بلا دليل.
أقسام البراءة الأصلية
إذا تقرّر ذلك، فاعلم أن البراءة الأصليّة على قسمين:
أحدهما: أنها عبارة عن نفي الوجوب في فعل وجوديّ إلى أن يثبت دليله، بمعنى أن الأصل عدم الوجوب حتّى يقوم عليه دليل. و هذا القسم مما لا خلاف في صحة الاستدلال عليه و العمل به؛ إذ لم يذهب أحد إلى أن الأصل الوجوب حتّى يثبت عدمه، لاستلزام ذلك تكليف ما لا يطاق.
و ثانيهما: أنها عبارة عن نفي التحريم في فعل وجوديّ إلى أن يثبت دليله، بمعنى أن الأصل الإباحة و عدم التحريم إلى أن يقوم دليل. و هذه هي البراءة الأصليّة التي وقع النزاع فيها نفيا و إثباتا، فجميع العامة [١]، و أكثر الاصوليّين [٢] من أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- على القول بها و التمسّك في رد الأحكام بها، حتّى طرحوا في مقابلتها النصوص الضعيفة باصطلاحهم، بل الموثّقة، كما لا يخفى على من طالع كتبهم الاستدلالية و (المدارك) و نحوهما.
[١] المعتمد في أصول الفقه ٢: ٣١٥، الإحكام في اصول الأحكام ٤: ٣٦٨، المحصول في علم الاصول: ٣٣، تقريب الوصول إلى علم الاصول: ١٤٤.
[٢] الذريعة إلى اصول الشريعة ٢: ٨٠٩، معارج الاصول: ٢١٢- ٢١٣، مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ٨٧.