الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥
أحدها: أن المقتضي للحكم الأول ثابت، و المعارض لا يصلح رافعا له، فيجب الحكم بثبوته في الثاني. أمّا أن المقتضي للحكم الأول ثابت؛ فلأنا نتكلم على هذا التقدير؛ و أما أن المعارض لا يصلح رافعا؛ فلأن المعارض إنّما هو احتمال تجدد ما يوجب زوال الحكم، لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه، فيكون كل واحد منهما مدفوعا بمقابله، فيبقى الحكم الثابت سليما عن المعارض.
و ثانيها: أن الثابت أولا، قابل للثبوت ثانيا، و إلّا لانقلب من الإمكان الذاتي إلى الاستحالة، فيجب أن يكون في الزمان الثاني جائز الثبوت كما كان أولا، فلا ينعدم إلّا لمؤثّر، لاستحالة خروج الممكن عن أحد طرفيه إلى الآخر إلّا لمؤثر.
فإذا كان التقدير عدم العمل بالمؤثر يكون بقاؤه أرجح من عدمه في اعتقاد المجتهد، و العمل بالراجح واجب.
و ثالثها: أن الفقهاء عملوا باستصحاب الحال في كثير من المسائل، و الموجب للعمل هناك موجود في موضع الخلاف، و ذلك كمسألة من تيقن الطهارة و شك في الحدث فإنه يعمل على يقينه و كذلك العكس، و من تيقّن طهارة ثوبه في حالة بنى على ذلك حتى يعلم خلافها، و من شهد بشهادة يبني على بقائها حتى يعلم رافعها، و من غاب غيبة منقطعة حكم ببقاء أنكحته و لم تقسم أمواله و عزل نصيبه من المواريث. و ما ذلك إلّا لاستصحاب حال حياته. و هذه العلة موجودة في موضع الاستصحاب، فيجب العمل به.
و رابعها: أن العلماء مطبقون على وجوب إبقاء الحكم مع عدم الدلالة الشرعية على ما تقتضيه البراءة الأصليّة، و لا معنى للاستصحاب إلّا هذا.
و هذه الوجوه الأربعة نقلها المحقق الشيخ حسن (قدّس سرّه) في (المعالم) حجة للقائلين بالاستصحاب، و سكت في [١] الجواب عنها [٢]، مع أن المفهوم منه عدم القول بذلك.
[١] في «ح»: عن.
[٢] معالم الاصول: ٣٢١- ٣٢٣.