الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧
من خلقه، محيط بما خلق علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة [١]. و ليس علمه بما في الأرض بأقل من علمه بما في السماء [٢]، و لا يبعد منه شيء، و الأشياء له سواء، علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة [٣]» [٤].
و حينئذ تبيّن لك أنه ليس معنى إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ: أنه [٥] رابع الثلاثة بالعدد، و مصيرها أربعة بضم الواحد العددي الذي هو نفسه إليها كما هو المعتبر في مرتبة الأعداد، و المتوهم هنا في بادئ الرأي. و بذلك يتّضح وجه الفرق بين هذه الآية و بين قوله سبحانه لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلٰاثَةٍ [٦]- الآية- فإن هذه الآية صريحة في كون الثالث المضاف إلى الثلاثة من جنسها، و أنه واحد من أعدادها، بمعنى: أنهم قالوا بآلهة ثلاثة، و أن اللّه ثالثهم، بخلاف قولك: رابع الثلاثة فإنه لا يدلّ صريحا على أنه من جنس الثلاثة و في أعدادها؛ فإن رابع الثلاثة قد لا يكون من جنس الثلاثة و لا في أعدادها كما في قوله سبحانه ثَلٰاثَةٌ رٰابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سٰادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ [٧].
فإذا لم يلزم أن يكون من جنسها جاز أن يكون فيه على نحو آخر، بأن يكون المعنى باعتبار إحاطته علما بما اشتركوا فيه من الجهة الجامعة. فلو قيل في تلك الآية أيضا: ثالث اثنين مكان قولهم: ثٰالِثُ ثَلٰاثَةٍ، لم يلزم كفرهم؛ لقبول الاحتمال بما ذكرناه، و عدم الصراحة فيما يؤدي إلى الكفر، و اللّه تعالى أعلم.
[١] في المصدر: علما و قدرة و إحاطة و سلطانا و ملكا، و كذا في «ح» غير أنه ليس فيها:
و ملكا.
[٢] في المصدر: باقل مما في السماء، بدل: بأقل من علمه بما في السماء.
[٣] و ليس علمه ... ملكا و إحاطة، من «ح» و المصدر.
[٤] التوحيد: ١٣٣/ ١٥.
[٥] رابعهم أنه، سقط في «ح».
[٦] المائدة: ٧٣.
[٧] الكهف: ٢٢.