الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - الفائدة الخامسة في طرق الترجيح بين الأخبار
لا يستدعي الترتيب في وقوع الترجيح بتلك المرجّحات، و حينئذ [١] فأي طريق اتفق من هذه الطرق عمل عليه.
لا يقال: يلزم الإشكال لو تعارضت الطرق المذكورة بأن كان أحد الخبرين مجمعا عليه مع موافقته للعامة، و الآخر غير مجمع عليه مع مخالفته لهم، أو أحدهما موافقا ل(الكتاب) مع موافقته للعامة، و الآخر مخالفا ل(الكتاب) و العامة.
لأنا نقول: غاية ما يلزم من ذلك خلوّ الروايتين المذكورتين عن حكم ذلك.
و المدّعى إنما هو دلالتهما على الترتيب في هذه الطرق، لا الدلالة على عدم الترتيب واقعا، أو الدلالة عليه.
على أنا نقول: انه مع القول بعدم المخالفة بين الأخبار و (القرآن) [٢] إذا كانت الأخبار مخصصة له كما حققناه في مواضع اخر، فلا نسلم وجود هذه الفروض المذكورة في أخبارنا المعوّل عليها عندنا، كما لا يخفى على من جاس خلال [٣] الديار، و تصفح الأخبار بعين الاعتبار. و مع [٤] وجود ذلك فيمكن القول بأنه متى تعارض طريقان من الطرق المذكورة يصار إلى الترجيح بغيرهما إن أمكن، أو بهما مع اعتضاد أحدهما بمرجّح آخر من تلك الطرق إن وجد، و إلّا صير إلى التوقف و الإرجاء أو التخيير.
و ثانيا بأنه لا يبعد ترجيح العمل بما تضمنته المقبولة المذكورة، لاعتضادها بنقل الأئمّة الثلاثة [٥]- رضوان اللّه عليهم- لها، بل و غيرهم [٦] أيضا، و تلقّي
[١] في «ح»: فحينئذ.
[٢] في «ح»: القرائن.
[٣] في «ح» بعدها: تلك.
[٤] في «ح» بعدها: إمكان.
[٥] الكافي ١: ٦٧- ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث، الفقيه ٣: ٥- ٦/ ١٨، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١- ٣٠٢/ ٨٤٥.
[٦] الاحتجاج ٢: ٢٦٠- ٢٦٣/ ٢٣٢، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.