الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٠
أمره و رضاه فهو حلال، و ما خالفهما [فهو] [١] حرام، و ليس للعقل- فضلا عن الوهم- مسرح في ذلك المقام.
و ثانيا: أن مجرد الإلقاء باليد إلى التهلكة على إطلاقه غير محرم و إن أشعر ظاهر الآية بذلك، إلّا إنه يجب تقييده و تخصيصه بما قام الدليل على جوازه، و ذلك فإن الجهاد متضمّن للإلقاء باليد إلى التهلكة مع أنه واجب نصا [٢] و إجماعا، و كذلك الدفاع عن النفس و الأهل و المال. و مثله أيضا وجوب الإعطاء باليد إلى القصاص و إقامة الحد عليه متى استوجبه.
و ثالثا: أنهم- (صلوات اللّه عليهم)- في جميع أحوالهم و ما يتعلق بمبدئهم و حالهم يجرون على ما اختارته لهم الأقدار السبحانية و رضيته لهم الاقضية الربانية، فكل ما علموا أنه مختار لهم [٣] تعالى بالنسبة إليهم و إن اشتمل على غاية الضرر و البؤس ترشفوه و لو ببذل المهج و النفوس.
إذا تقررت [٤] هذه المقدمات الثلاث، فنقول: إن رضاهم- (صلوات اللّه عليهم)- بما ينزل بهم من القتل بالسيف و السم، و كذا ما يقع بهم من الهوان على أيدي أعدائهم و الظلم مع كونهم عالمين به و قادرين على دفعه، إنما هو لما علموه من كونه مرضيا له سبحانه و تعالى، و مختارا له بالنسبة إليهم، و موجبا للقرب من حضرة قدسه و الجلوس على بساط انسه.
و حينئذ، فلا يكون من قبيل الإلقاء باليد الّذي حرمته الآية؛ إذ هو ما اقترن بالنهي من الشارع نهي تحريم، و هذا مما علم رضاه به و اختياره له فهو على النقيض من ذلك، ألا ترى أنه ربما نزل بهم شيء من تلك المحذورات قبل الوقت
[١] في النسختين: فهما.
[٢] الفرقان: ٥٢، التوبة: ٤١، الحج: ٧٨. و غيرها.
[٣] في «ح»: له.
[٤] من «ح».