الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٨
أما لو فرض القبول بعد الإيقاف و الاحتباس، فإنما هو تفضل ابتدائي غير مستند إلى صحّة العمل، و إلّا لم يكن للإيقاف و الاحتباس فإنما هو تفضل ابتدائي غير مستند إلى صحة العمل و إلّا لم يكن للإيقاف و الاحتباس معنى. و هذا كما جاء في كثير من الأخبار [١] [من] قبول أعمال الناصب بعد رجوعه إلى القول بالولاية.
و حينئذ، فيجب حمل عدم القبول الوارد في صلاة من لم يقبل على صلاته كلا أو بعضا، و الوارد في صلاة شارب الخمر، و كذا في صلاة غير المتقي على عدم القبول الكامل، بمعنى: عدم ترتّب الثواب الموعود به من أقبل على صلاته، و من ترك شرب الخمر، و من اتقى اللّه تعالى أو السالم عن معارضة المعاصي التي توجب من العذاب، مثل ما يوجبه قبول العمل من الثواب، حتى يصير العمل عند الموازنة كأنه لم يفعل. ثم إنه يحتمل أيضا حمل حديث شارب الخمر على أنه لا يوفق- مع عدم الإتيان بالتوبة النصوح- إلى الإتيان بصلاته كاملة الشرائط خالية من الموانع في تلك المدة.
و نقل بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين بالنسبة إلى قوله سبحانه إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أنه قد ورد الخبر بطرق عديدة عن أهل البيت :، أن المراد بالمتقين في الآية: هم «الموحدون من الشيعة». و حينئذ، فالمعنى أن غير الموحدين من الشيعة لا يجب على اللّه تعالى القبول منهم؛ لعدم إتيانهم بشرائط الصحة و القبول من العقائد الحقة، و أنه إن قبلت أعمالهم بعد الإنابة و التوبة فإنما هو تفضّل منه سبحانه. و ربما ورد جزاؤهم على الأعمال،
[١] انظر وسائل الشيعة ١: ١٢٥- ١٢٧، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٣١، و فيه استثناء عبادتي الزكاة مع دفعها لغير المستحق، و الحج مع ترك ركن منه.