الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٢ - الفائدة الرابعة ماهيّة تكليف الجاهل
الفائدة الرابعة: ماهيّة تكليف الجاهل
نقل الشهيدان- رفع اللّه درجتيهما- في كتاب (الذكرى) [١] و (الروض) [٢] عن السيد الرضي أنه سأل أخاه السيد المرتضى- رضي اللّه عنهما- فقال: (إن الإجماع واقع على أن من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، و الجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية)، فأجاب المرتضى رضى اللّه عنه بجواز تغيّر [٣] الحكم الشرعي؛ بسبب الجهل و إن كان الجاهل غير معذور [٤].
قال شيخنا الشهيد الثاني في (الروض)- بعد نقل ذلك-: (و حاصل هذا [٥] الجواب يرجع إلى النصّ الدالّ على عذره، و القول به متعيّن) [٦] انتهى.
و قيل: إن الظاهر من جواب السيد (قدّس سرّه) أن مراده أن الأحكام الشرعية تختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال، فيجوز أن يكون حكم الجاهل بالقصر وجوب الإتمام عليه و إن كان مقصّرا غير معذور بترك التعلّم. و حينئذ، فهو آت بالمأمور به في تلك الحال فيكون مجزيا) [٧].
و قيل: (إنه يمكن أن يكون مقصود السيد ; أنه قد يختلف الحكم من الشارع بالنسبة إلى الجاهل المطلق، و إلى الجاهل العالم في الجملة كمن عرف أن للصلاة أحكاما يجب معرفتها و لم يعرفها، فتصحّ تلك الصلاة من الأوّل منهما دون الثانى، و أن دعوى الإجماع على الإطلاق غير واضح) [٨].
[١] ذكرى الشيعة: ٢٥٩.
[٢] روض الجنان: ٣٩٨.
[٣] في «ح»: تغيير.
[٤] رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية): ٣٨٣- ٣٨٤، باختلاف في النقل عن كيلهما.
[٥] من «ح».
[٦] روض الجنان: ٣٩١.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٣٣، ذخيرة المعاد: ٤١٤.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٤٣.