الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٥
فقال رسول اللّه ٦: «اجلس فلست بصاحبه». ثم قال: «يا عمر قم [١]، فخذ سيفي من يد أبي بكر، و ادخل المسجد و اضرب عنقه».
قال عمر: فأخذت السيف من يد أبي بكر و دخلت المسجد، فرأيت الرجل ساجدا، فقلت: و اللّه لا أقتله فقد استأذنه من هو خير مني. فرجعت إلى رسول اللّه ٦، فقلت: يا رسول اللّه، إني وجدت الرجل ساجدا. فقال: «يا عمر، اجلس فلست بصاحبه، قم يا علي، فإنك قاتله، فإن وجدته فاقتله؛ فإنك إن قتلته لم يبق بين أمّتي اختلاف أبدا».
قال علي ٧: «فأخذت السيف، فدخلت المسجد فلم أره، فرجعت إلى رسول اللّه ٦، فقلت: يا رسول اللّه ما رأيته. فقال: يا أبا الحسن، إن أمّة موسى افترقت على إحدى و سبعين فرقة فرقة ناجية و الباقون في النار، و إن أمّة عيسى افترقت على اثنتين و سبعين فرقة فرقة ناجية و الباقون في النار، و ستفرق أمّتي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة ناجية و الباقون في النار. فقلت: يا رسول اللّه، فما الناجية؟ قال: المستمسك بما أنت و أصحابك. و أنزل اللّه في ذلك ثٰانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ يقول: هذا أول من يظهر من أصحاب البدع و الضلالات».
قال ابن عباس: و اللّه ما قتل ذلك الرجل إلّا أمير المؤمنين ٧ يوم النهروان.
ثم قال اللّه تعالى لَهُ فِي الدُّنْيٰا خِزْيٌ أي القتل، وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ عَذٰابَ الْحَرِيقِ [٢]، أي بقتاله علي بن أبي طالب ٧ يوم النهروان [٣].
أقول: فلينظر العاقل المنصف إلى ما تضمنه هذا الخبر الشريف و الأثر الطريف من النص الجلي على مخالفة أبي بكر و عمر للرسول ٦ في حياته بحضوره في
[١] في «ح»: قم يا عمر.
[٢] الحج: ٩.
[٣] الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ٢: ١٣٣- ١٣٥، و فيه: صفين، بدل: النهروان.