الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٢ - تكملة في كلام بعض علمائنا في تسهيل أمر الاجتهاد
الفكرية يتفكر و يستدلّ و إن لم يعلم كيفية التفكّر [١] و الاستدلال.
و بالجملة، نسبة علم المنطق إلى الفكر كنسبة العروض إلى الشعر بعينه، فكما أن الإنسان إذا كانت له قوة شعرية و طبيعة موزونة ينشد الشعر و يميز بين صحيحه و فاسده و إن لم يتعلم العروض، فكذلك من له قوة فكرية يتفكر و يستدل و يميز بين صحيحه و فاسده و إن لم يتعلم المنطق. و احتمال الخطأ مشترك بين العالم و الجاهل، و كذا سببه الذي هو الغفلة، و عدم بذل الطاقة.
و كما يحصل التمييز من المنطق كذلك قد يحصل من المعلّم و المنبه؛ فإنه كثيرا ما يغلط الإنسان في فكره، فإذا عرضه على غيره ينبّهه و يشير عليه بموضع [٢] خطئه [٣]. و لو نفع المنطق في العصمة عن [٤] الخطأ لكان أهله أعلم الناس و أصوبهم في المذهب، و لم يقع الخطأ منهم أصلا، و ليس كذلك كما هو معلوم) [٥] انتهى كلامه زيد مقامه.
ثم لا بد، في العمل ب(القرآن) بعد ما ذكرنا من معرفة الناسخ من المنسوخ، و الاقتصار على ما كان نصّا محكما، و الرجوع فيما عداه إلى تفسير أهل البيت- (صلوات اللّه عليهم)- و إلّا فالتوقف. و لا بدّ في معرفة الحكم من الأخبار من بذل الوسع حسب الإمكان في الاطّلاع عليها من مظانها من الكتب الأربعة و غيرها من الاصول، و من قصرت يده عن ذلك فالواجب عليه التوقّف و الإحجام عن الخوض في هذا المقام الذي هو من مزالّ الأقدام و مداحض الأفهام. و لا بدّ من الجمع بين مختلفاتها بما صرحت به القواعد المأثورة مما سنتلوه عليك إن شاء
[١] في «ح»: الفكر.
[٢] في «ح»: موضع.
[٣] من «ح»، و في «ق»: خطابه.
[٤] العصمة عن. من «ح»، و في «ق»: الوصول في.
[٥] الاصول الأصيلة: ١٥٦- ١٥٧.