الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٣ - تكملة في كلام بعض علمائنا في تسهيل أمر الاجتهاد
اللّه تعالى في شرح هذا الحديث.
و النظر بالذهن الثاقب و الفهم الصائب في خبايا تلك الدلالات و ما اشتملت عليه من الاحتمالات و الاستعانة بالنظر في مطوّلات الأصحاب الاستدلالية، للاطلاع على ما فيها، و لا سيما خلاف تلك الامة الغويّة.
و لا ريب أن من تقدمنا من مشايخنا- شكر اللّه جهدهم، و أجزل رفدهم- بما دوّنوه لنا من الأخبار و بوبوه و رتبوه و هذبوه و حققوه و شرحوه و بينوه و أوضحوه، و قد قربوا لنا البعيد و هو نوالنا الشديد، إلّا إنه ليس مجرد الوقوف على كلامهم، و الاطّلاع على نقضهم و إبرامهم كافيا في المطلوب، و الفوز بالمحبوب؛ لما يعلم من الاختلاف في كلامهم في كلّ مقام، و ردّ كلّ متأخر منهم غالبا على من تقدمه و إن كان من أجل الأعلام. بل لا بدّ مع ما قدّمناه من حصول تلك القوة القدسية و الملكة الأصليّة التي هي المعيار، و عليها المدار في الإيراد و الإصدار، و بها يحصل التمييز بين الغث و السمين و العاطل الثمين و الغوص على لآلى تلك البحار، و الاقتطاف من جني تلك الثمار، و استنباط ما يصل إليه عمله و يدركه فهمه من خبايا الأسرار، فكم ترك الأول للآخر! كما هو في المثل السائر، و تلك القوة بيده سبحانه يؤتيها من يشاء.
و لرب رجل يكون في الغاية من جودة الفهم وحدة الذهن في سائر تلك العلوم؛ لكثرة ممارسته لها، و ليس له ربط بكلام الأئمَّة الأطهار، و لا سليقة في فهم الأخبار. و كم من متبحر في سائر العلوم تفكر في الحديث فأخرجه عما هو المراد به و المرام، و حمله على معان لا يخفى بعدها على سائر الأنام! و كم رجل له ربط بالأخبار، جيّد الفهم فيها و إن لم يكن له ذلك الفضل و لا قوة مجادلة ذلك الفاضل! و كثيرا ما يفهم الإنسان حكم المسألة من أدلتها و إن لم يتمكن من إثباته على خصمه؛ و ذلك باهتدائه إلى الحقّ من ربه، حيث توجه إلى تحصيله بقصد