الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢ - الفائدة السابعة في الترجيح بالأعدليّة و الأفقهيّة
خالية من المعارض، و مع تساويهما في الفقاهة يقدم الأعدل لثبوت الرجحان له.
ثم الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب أن الزيادة بهذه الصفات تقتضي رجحان تقدم المتّصف بها، و أمّا أنها هل توجب تقديمه بحيث لا يجوز تقديم المتّصف بالنقصان عليه أم لا؟ ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يجب تقديمه لاشتراك الجميع في الأهلية: و ردّ [١] ذلك بأن اشتراكهم في أصل الأهلية بالنظر إلى أنفسهم لا يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير، و هل ذلك إلّا عين المتنازع فيه؟
و الثاني- و هو الأشهر-: أنه يجب تقديمه؛ لأن الظن بقوله أقوى، و لدلالة ظاهر هذا الحديث و نظيره عليه) [٢] انتهى كلامه، زيد مقامه.
الفائدة السابعة: في الترجيح بالأعدليّة و الأفقهيّة
قد اشتملت هذه الرواية على الترجيح بأعدلية الراوي و أفقهيته، و مثلها مرفوعة زرارة المتقدّمة. و هذا الطريق من طرق الترجيح لم يتعرّض له ثقة الإسلام (قدّس سرّه) في ديباجة كتاب (الكافي) عند نقل طرق الترجيحات، و إنّما ذكر الترجيح بموافقة (الكتاب) و مخالفة العامة، و الأخذ بالمجمع عليه [٣]. و لعل الوجه فيه ما ذكره بعض مشايخنا- رضوان اللّه عليهم- من أنه لما كانت أحاديث كتابه كلها صحيحة عنده- كما صرّح به في غير موضع من ديباجة الكتاب المذكور- فلا وجه حينئذ للترجيح بأعدلية الراوي. و يحتمل أيضا أن يقال: إن في الترجيح بأحد تلك [٤] الوجوه غنية عن الترجيح بعدالة الراوي، كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
[١] سقط من «ح».
[٢] شرح الكافي ٢: ٤١٢- ٤١٣.
[٣] انظر الكافي ١: ٨- ٩.
[٤] من «ح».