الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٦
و إرسال الرسل، و إنزال الكتب، و الحثّ و الزجر على التعلّم و التفقّه، و الفحص و السؤال؟ و إلى من تتوجه هذه الخطابات إذا وسع الجاهل البقاء على جهله، و صحّ ما يأتي به موافقا أو مخالفا؟ و في هذا من الشناعة ما لا يلتزمه [١] محصّل.
و أخبار لا يسع الناس البقاء على الجهالة [٢]، و حديث [٣] تفسير قوله تعالى فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ [٤]، و غيرها [٥] صريحة في ردّه مع أنه قد ورد في حسنة زرارة عنه ٧ حين رأى من يصلّي، و لم يحسن ركوعه و لا سجوده أنه قال: «نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني» [٦].
و قد استفاض أيضا عنهم :: «ليس منّا من استخفّ بصلاته» [٧].
و في بعضها: «لا ينال شفاعتنا من استخف بصلاته» [٨].
و هي بإطلاقها شاملة للعالم و الجاهل.
قلت: القول الفصل و المذهب الجزل في هذا المجال، أن يقال: الظاهر أن الحكم في ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في انسهم بالأحكام، و التمييز بين الحلال و الحرام و عدمه، و قوة عقولهم و أفهامهم و عدمها، و لكلّ تكليف يناسب
[١] في «ح»: يلزم.
[٢] انظر الكافي ١: ٣٠- ٣١/ ١- ٣، ٧- ٨، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحث عليه.
[٣] الأمالي (الطوسي): ٩/ ١٠.
[٤] الأنعام: ١٤٩.
[٥] الكافي ١: ٤٠- ٤١/ ١- ٩، باب سؤال العالم و تذاكره.
[٦] الكافي ٣: ٢٦٨/ ٦، باب من حافظ على صلاته أو ضيعها، وسائل الشيعة ٤: ٣١- ٣٢، أبواب أعداد الفرائض، ب ٨، ح ٢، و نحوه في المحاسن ١: ١٥٨- ١٥٩/ ٢٢٢ عن عبد اللّه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر ٧.
[٧] الفقيه ١: ١٣٢/ ٦١٧، وسائل الشيعة ٤: ٢٥، أبواب أعداد الفرائض، ب ٦، ح ٥، و فيهما:
ليس منّي، بدل: ليس منّا.
[٨] الكافي ٣: ٢٧٠/ ١٥، باب من حافظ على صلاته أو ضيعها، وسائل الشيعة ٤: ٢٤، أبواب أعداد الفرائض، ب ٦، ح ٣، و فيهما: بالصلاة بدل: بصلاته.