الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤
فضلا عن أن يتخذوه منارا للهداية و مقصدا فيها و غاية، إلّا أنها لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [١]. فليت شعري بم يجيبون غدا بين يدي الجبار؟ و بم يعتذرون بعد رواية هذه الأخبار؟
و أعجب من ذلك ما رواه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي من علماء القوم على ما نقله عنه جمع من أصحابنا منهم السيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين ابن طاوس (قدّس سرّه) في كتاب (الطرائف) و غيره. روى ذلك الحافظ المذكور في كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر:
تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، و تفسير ابن جريج، و تفسير مقاتل بن سليمان، و تفسير وكيع بن جراح، و تفسير يوسف بن موسى القطان، و تفسير قتادة، و تفسير أبي عبيدة القاسم بن سلام، و تفسير علي بن حرب، و تفسير السدّي، و تفسير مجاهد، و تفسير مقاتل بن حيان، و تفسير أبي صالح، و كلهم من أهل السنّة رووا عن أنس بن مالك قال: كنا جلوسا عند رسول اللّه ٦، فتذاكرنا رجلا يصلي و يصوم و يتصدق و يزكي، فقال رسول اللّه ٦: «لا أعرفه». فقلنا: يا رسول اللّه، إنه يعبد اللّه و يسبحه و يقدسه و يهلله؟ فقال: «لا أعرفه».
فبينا نحن في ذكر الرجل إذ طلع علينا، فقلنا: يا رسول اللّه، هو ذا. فنظر إليه رسول اللّه ٦، فقال لأبي بكر: «خذ سيفي هذا، و امض إلى الرجل فاضرب عنقه؛ فإنه أول من يأتي في حزب الشيطان».
فدخل أبو بكر المسجد فرآه راكعا، فقال: و اللّه لا أقتله، فإن رسول اللّه ٦ نهانا عن قتل المصلين، فرجع إلى رسول اللّه ٦، و قال: يا رسول اللّه، إني وجدت الرجل راكعا، و أنت نهيتنا عن قتل الراكعين.
[١] إشارة إلى الآية: ٤٦، من سورة الحج.