الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - مناقشة المصنف
و لو كان عليه دلالة غير تلك الأدلّة، لما كانت أدلّة الشرع منحصرة فيها [١]، لكن [٢] قد بيّنّا انحصار الأحكام في تلك الطرق، و عند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم) [٣] انتهى.
مناقشة المصنف ; لكلام المحقق (قدّس سرّه)
و هذا الكلام لا يخلو من إجمال، و تعدّد الاحتمال؛ فإنه إن أراد حصر الأدلّة الشرعيّة بالنسبة إلى ما يعمّ به البلوى من الأحكام، كوجوب قصد السورة، و وجوب قصد الخروج بالتسليم و نحو ذلك. فالاستدلال بها صحيح؛ لأن المحدّث الماهر إذا تتبّع الأخبار الواردة حق التتبع في مسألة [٤]- لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر؛ لعموم البلوى بها- و لم يظفر بما يدلّ على ذلك، يحصل له الجزم أو الظن الغالب بعدم الحكم؛ لأن جمّا غفيرا من أصحابهم :- و منهم الأربعة الآلاف الرجل الذين كانوا من تلامذة الصادق ٧ [٥]- كانوا ملازمين لهم : في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة، و كانت همّتهم و همّة الأئمّة : إظهار الدين، و ترويج الشريعة [٦].
و كانوا لحرصهم على ذلك يكتبون كلّ ما يسمعونه حال سماعه؛ خوفا من عروض النسيان، و كان الأئمَّة : يحثّونهم على ذلك. و ليس الغرض منه إلّا العمل به بعدهم؛ لئلّا يحتاج الشيعة إلى التمسّك بما عليه العامّة من الأخذ بالآراء
[١] في «ح» بعدها: لكن.
[٢] ليست في «ح».
[٣] معارج الأصول: ٢١٢- ٢١٣.
[٤] في «ح»: في مسألة حق التتبّع، بدل: حقّ التتبّع في مسألة.
[٥] انظر الإرشاد (ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ١١/ ٢: ١٧٩، إعلام الورى بأعلام الهدى: ٢٧٦- ٢٧٧، المعتبر ١: ٢٦، الوافية في اصول الفقه: ١٨٢.
[٦] انظر الوافية في اصول الفقه: ١٢٢.