الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - الفائدة الثامنة في الجمع بين روايتي عمر بن حنظلة و زرارة
أقول: و الخبر طويل قد اختصرنا منه موضع الحاجة، و لعل ما اشتمل عليه مخصوص بالأخبار الواردة عنه ٦، كما هو منطوق الخبر؛ إذ تقييد ما عدا هذا الخبر من تلك الأخبار المتعددة على ما هي عليه من الظهور في الإطلاق بهذا الخبر لا يخلو من إشكال.
و يوضح ذلك أن الغرض من الترجيح بالطرق المذكورة إنّما هو لإخراج ما احتمل كونه كذبا أو تقيّة؛ و الأول يخرج بالعرض على الكتاب، كما هو مصرّح به في الخبر المذكور، و الثاني غير واقع في أخباره ٦، و اللّه العالم.
و سابعها: حمل الإرجاء على النهي عن الترجيح، و العمل بالرأي و التخيير على الأخذ من باب التسليم و الرد اليهم : لا إلى الرأي و الترجيح بما يوافق الهوى، كما هو رأي [١] أبي حنيفة و أضرابه، و هذا الوجه نقله بعض مشايخنا احتمالا و الظاهر بعده.
و ثامنها: حمل أخبار الإرجاء على حكم غير المتناقضين، و حمل خبر التخيير على المتناقضين، نقله بعض شراح اصول (الكافي) [٢] عن بعض الأفاضل. و فيه أنه قد روى ثقة الإسلام في (الكافي) في الموثّق عن سماعة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمره بأخذه، و الآخر ينهاه [عنه]، كيف يصنع؟ قال: «يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه» [٣].
قال في (الكافي)- بعد هذه الرواية-: و في رواية: «بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك» [٤].
[١] في «ح»: قول.
[٢] انظر شرح الكافي (المازندراني) ٢: ٤٠٣.
[٣] الكافي ١: ٦٦/ ٧، باب اختلاف الحديث.
[٤] المصدر نفسه.