الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٢ - أدلة القائلين بعدم حجّية البراءة الأصلية
ما لم يرد فيه نصّ و حلّيّة قول بغير علم، بل و لأظن؛ لأنّ الإباحة الأصليّة- كما عرفت- قد ارتفعت بورود [١] الشريعة و تضمنها وقوع الأحكام على جميع الجزئيات و إن لم تصل إلينا. و الإباحة الشرعية موقوفة كغيرها من الأحكام على الدليل.
أجاب بعض فضلاء متأخري المتأخرين بتخصيص التثليث في الأحكام، و اختصاص الشبهة بما تعارضت فيه الأخبار، قال [٢]: (فأما ما لم يرد فيه نصّ، فليس من الشبهة في شيء، ثم إنه على تقدير شمول تلك الأخبار له، و تسليم كونه شبهة يخرج بالأخبار الدالة على أن «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي».
و نحوه مما تقدم) انتهى.
و الجواب أنّ الحديث المنقول في [٣] (الفقيه) [٤] في خطبة أمير المؤمنين ٧ صريح في أنّ ما لم يرد فيه نص من [٥] بعض أفراد الشبهة المشار إليها [٦] في تلك الأخبار، حيث دل على أن الشارع: «سكت عن أشياء، و لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها». و من المعلوم أن ليس السكوت عنها إلّا باعتبار عدم النصّ عليها أمرا أو نهيا، ثم عقب ذلك بقوله: «حلال بين» إلى آخره.
و أما مقبولة عمر بن حنظلة التي هي منشأ الشبهة عنده [٧] فيما ذكره [فهي] و إن دلّ صدرها باعتبار السؤال عمّا تعارضت فيه الأخبار على ذلك. إلّا إن قوله ٧: «و إنما الأمور ثلاثة»- إلى آخره- ممّا يدلّ على العموم، فهو بمنزلة الضابط الكلّي و القاعدة المطّردة، كما دل على ذلك غيرها من الأخبار. على أن
[١] في «ح»: فورود.
[٢] من «ح».
[٣] من «م»: و في «ح» و «ق»: عن.
[٤] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٣.
[٥] في «ح»: عن.
[٦] في «ح»: إليه.
[٧] في «ح»: عندهم.