الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٠ - تكملة في كلام بعض علمائنا في تسهيل أمر الاجتهاد
و أمّا التجزّي، فهو كثير الأفراد، منتشر الأعداد، و هو على مراتب غير متناهية، كما أشار إليه شيخنا الشهيد الثاني، متفاوتة في القرب من المطلق و البعد منه على قدر تفاوت القوى الاستدلالية شدّة و ضعفا، و زيادة و نقصانا) [١] انتهى كلامه، علت في الفردوس أقدامه.
و أنا أقول و إن كنت ممن يقصر عن السباق في مضمار هؤلاء الفحول، و يكبو جواده عن اللحاق في ميدان تلك العقول: إنه حيث كان الاجتهاد الّذي بني عليه هذا الكلام ممّا لم يقم عليه عندي دليل من أدلاء الملك العلام، و إنّما الذي دلّت عليه أخبارهم كما تقدّم لك شطر منها هو أن النائب عنهم : هو [٢] من روى أخبارهم و عرف أحكامهم و تتبّع آثارهم، مع ما استفاض عنه ٦ من قوله: «إني تارك فيكم الثقلين ... كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» [٣].
فالواجب حينئذ هو التمسّك بهما و الأخذ بما فيهما لا غير، إلّا إنه لما كانت الآيات القرآنية فيها المجمل و المبين، و المتشابه و المحكم، و العامّ و الخاصّ، و الناسخ و المنسوخ، و نحو ذلك، و كذلك الأخبار قد اشتملت على ما عدا الأخير، و عوضت عنه باشتمالها على التقية التي هي أشدّ محنة و بلية، و انضاف إلى ذلك تفرقها في الاصول و تشتتها على وجه ربما يعسر [٤] [معه] إليها الوصول. و كان خطابهم- (صلوات اللّه عليهم)- للناس ربما بني على الزيادة و النقصان بما تحتمله عقول المخاطبين في ذلك الزمان، فبين ظاهر جلي [٥] و دقيق خفي. و قد خفيت علينا أكثر القرائن الحالية التي كانت بها الدلالات واضحة جليّة.
[١] العشرة الكاملة: ١٤٤- ١٤٥.
[٢] من «م».
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣- ٣٤، أبواب صفات القاضي، ب ٥، ح ٩، مسند أحمد بن حنبل ٣:
١٤، مناقب علي بن أبي طالب (ابن المغازلي): ٢٣٤/ ٢٨١، و انظر: ص ٢٣٥- ٢٣٦/ ٢٨٢- ٢٨٤، عمدة عيون صحاح الأخبار: ٦٨- ٧٦/ ٨١- ٩١.
[٤] في «ح»: بعثر.
[٥] في «ح» بعدها: ما بين.