الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١
يقول ناظم هذه الدر و مطرز هذه الحبر: قد وقع لي تحقيق في هذا المقام قبل الوقوف على كلام هؤلاء الأعلام أذكره هنا بلفظه:
أقول: من أقوى الإلزامات للمخالفين، و أظهر الحجج و البراهين على صحة مذهب الإمامية- أنار اللّه برهانهم- و بطلان ما عداه، قوله ٦: «ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة واحدة في الجنة و الباقون في النار».
و قوله ٦: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق».
و الحديث الأول مما أجمع على نقله المخالف و المؤالف، و قد صنف الشهرستاني في كتاب (الملل و النحل) [١]؛ و ضبط الفرق تصديقا للخبر المذكور.
و بمقتضاه يجب أن يحكم بنجاة فرقة واحدة من تلك الفرق لا أزيد، و هلاك الباقين و إلّا لزم تكذيبه ٦، و الرد عليه فيما قال، و هو كفر محض بغير إشكال.
و أما الحديث الثاني فقد استفاض، بل تواتر نقله، من طريق الجمهور بألفاظ عديدة؛ رواه أحمد في مسنده، و نقله صاحب (المشكاة) [٢] عن أبي ذر رضي اللّه عنه أنه قال [٣] و هو متعلق بأستار الكعبة: من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة سمعت رسول اللّه ٦ بأذني- و إلّا فصمتّا- يقول: «ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها هلك» [٤].
و قد روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي هذا المعنى في كتاب (المناقب) [٥] بعدة أسانيد، بعبارات مختلفة.
[١] الملل و النحل ١: ٢٠- ٢٢.
[٢] مشكاة المصابيح ٣: ٣٧٨/ ٦١٨٣، باختلاف.
[٣] رواه أحمد ... أنه قال، سقط في «ح».
[٤] الحديث سقط في «ح» و ليس منه إلّا قوله ٦: هلك.
[٥] مناقب علي بن أبي طالب: ١٣٢/ ١٧٣- ١٧٥.