الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٣ - الفائدة الثانية عشرة في أن اولى مراتب الترجيح العرض على القرآن
أنهم متى أفتوا بشيء فالحق في خلافه.
و في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ٧: «إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه» [١].
و في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه: «ما [٢] أنتم و اللّه على شيء مما هم عليه، و لا هم على شيء مما أنتم عليه، فخالفوهم فما هم من [٣] الحنيفيّة على شيء» [٤].
و في بعض الأخبار: «و اللّه لم يبق في أيديهم إلّا استقبال القبلة» [٥].
و حينئذ، ففي مقام التعارض بطريق أولى. ثم مع عدم إمكان العرض على مذهبهم فالأخذ بالمجمع عليه؛ لما دلّت عليه المقبولة المذكورة، و مرفوعة زرارة المتقدّمة، و الخبر المرسل الذي تضمنه كلام ثقة الإسلام من قوله ٧: «خذ بالمجمع عليه؛ فإن المجمع عليه لا ريب فيه» [٦]، إلّا إن في تيسر الإجماع لنا في مثل هذه الأزمان نوع إشكال؛ لما عرفت آنفا.
و كيف كان، فهذه القواعد الثلاث متى تيسر حصولها، فلا يمكن اختلافها. و مع عدم إمكان الترجيح بشيء من القواعد الثلاث المذكورة فالأرجح الوقوف على ساحل الاحتياط و المشي على سواء ذلك الصراط و إن كانت الأخبار- كما عرفت- قد دلّت تارة على التخيير و تارة على الإرجاء، إلّا إنها بما عرفت في وجوه الجمع بينها من الاختلاف و الاحتمالات مما تكاد تلحق الحكم بالمتشابهات كما تقدمت الإشارة إليه.
[١] تهذيب الأحكام ٥: ١٤٢/ ٤٧٠، وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٦، أبواب الطواف، ب ٧٦، ح ١٠.
[٢] ليست في «ح».
[٣] في «ح»: لهم، بدل: هم من.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٩، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٢.
[٥] المحاسن ١: ٢٥٦/ ٤٨٦، و فيه: لا و اللّه ما هم على شيء مما جاء به رسول اللّه ٦ إلّا استقبال الكعبة فقط، بحار الأنوار ٨١: ٥٨/ ١٠.
[٦] الكافي ١: ٨- ٩.