الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٦ - تذنيب في بيان من هي الفرقة الناجية من كلام المعصوم
[١]، يقولون يوم القيامة: وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ [٢]، يحلفون بالله كَمٰا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىٰ شَيْءٍ أَلٰا إِنَّهُمْ هُمُ الْكٰاذِبُونَ [٣]».
قال: قيل: يا أمير المؤمنين، أ رأيت من قد وقف فلم يأتمّ بكم، و لم يضادّكم، و لم ينصب لكم، و لم يتولّكم و لم يبرأ من عدوكم. و قال: لا أدري و هو صادق؟
قال: «ليس اولئك من الثلاث و السبعين فرقة، إنما عنى رسول اللّه ٦ بالثلاث و السبعين فرقة: الباغين النصابين الذين قد شهروا أنفسهم، و دعوا إلى دينهم، ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن، و اثنتان و سبعون تدين بدين الشيطان، و تتولى على قبولها، و تتبرّأ ممّن [٤] خالقها، فأما من وحد اللّه و آمن برسول اللّه ٦ و لم يعرف و لم يتناول ضلالة عدونا و لم ينصب شيئا و لم يحلّ و لم يحرّم [و أخذ بجميع ما ليس بين المختلفين من الامّة فيه خلاف في أن اللّه (عزّ و جلّ) أمر به، و كفّ عمّا بين المختلفين من الامّة خلاف في أن اللّه أمر به أو نهى عنه فلم ينصب شيئا و لم يحلل و لم يحرّم] و لا يعلم، ورد علم ما أشكل عليه إلى اللّه، فهذا ناج. و هذه الطبقة بين المؤمنين و بين المشركين هم أعظم الناس و جلهم، و هم أصحاب الحساب و الموازين و الأعراف، و الجهنميون الذين يشفع لهم الأنبياء و الملائكة و المؤمنون، و يخرجون من النار فيسمون الجهنميين.
فأما المؤمنون، فينجون و يدخلون الجنة بغير حساب، و إنما الحساب على أهل هذه الصفات بين المؤمنين و المشركين، و الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ و المقترفة، و الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا، و المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا، لا يستطيعون حيلة الكفر و الشرك و لا يحسنون أن ينصبوا، و لا يهتدون سبيلا إلى أن
[١] إشارة إلى الآية: ١٠٤ من سورة الكهف.
[٢] إشارة إلى الآية: ٢٣ من سورة الأنعام.
[٣] إشارة إلى الآية: ١٨ من سورة المجادلة.
[٤] كذا في النسختين و المصدر.