الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٠
و اورد على هذا الجواب: (إن القائم بالماء هو التسخّن المطاوع للتسخين، و أمّا التسخين فهو قائم بالمسخّن- على البناء للفاعل- فاذا كان الوصف القائم بالماء- و هو التسخن- فقد طرأ عليه الوصف المناقض له، أعني: التبرّد).
و قيل عليه: سلمنا أن القائم بالماء هو التسخن المطاوع للتسخين كما ذكره، لكن ليست الكراهة منوطة بالتسخين، حيث إن وحدة الفاعل من جملة شروط التناقض عند الشيخ و متابعيه [١]، بل به من فعل مباشر. و الحكم عندهم مرفوض [٢] فيه، و الوصف الوجودي الذي يناقضه إنما هو التبريد لا التبرّد؛ لأن وحدة الفاعل من جملة شروط التناقض و إن لم يرد به التناقض المنطقي. و لو كان الحكم منوطا بالتسخن عند الجميع، كان الإيراد بحسب الظاهر متّجها، لكنه يستلزم الحرج في كلّ ماء آنية حصل له سخونة بغير قصد و لم يبرد) انتهى.
أقول: تخصيص الكراهة بالقصد لم ينقل عن أحد من أصحابنا، سوى الشيخ في (الخلاف) [٣] و الذي صرح به جملة من المتأخرين [٤] و متأخريهم [٥]، هو مجرّد حصول التسخّن و لو [٦] من قبل نفسه. فما ذكره المورد ليس في محله، و لزوم الحرج ممنوع. على أن المقام مقام كراهة و تنزيه، بل صرّح جملة منهم بأنه لو لم يجد غيره فلا كراهة [٧]. و تحقيق ذلك في كتب الفروع. و بذلك يظهر لك عدم صحة تفريع المسألة المذكورة على هذا الأصل.
[١] في «ح»: و تابعيه.
[٢] في «ح»: معروض.
[٣] الخلاف ١: ٥٤/ المسألة: ٤.
[٤] شرائع الإسلام ١: ٧، نهاية الإحكام ١: ٢٢٦، إصباح الشيعة (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٢: ٤٢٥.
[٥] مسالك الأفهام ١: ٢٢، مدارك الأحكام ١: ١١٧، كشف اللثام ١: ٣٠٢.
[٦] من «ح».
[٧] معالم الدين و ملاذ المجتهدين/ قسم الفقه ١: ٣٩٨، مدارك الأحكام ١: ١١٧.