الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٨
الطلاق الثاني الواقع قبل الدخول و إن لم يترتّب عليه العدة اتفاقا. لكن الكلام في العدة الاولى فإنها واجبة بالنصّ، آية [١]، و رواية [٢]، و بالإجماع. و غاية ما يستفاد سقوطها بالنسبة إلى الزوج، فإنه يجوز له العقد قبل انقضائها؛ لعدم وجوب الاستبراء من مائه الّذي هو العلّة في وجوب العدة.
و أمّا غيره فلا، و طلاقه لها بعد هذا العقد المجرد عن الدخول لا يؤثر في سقوط تلك العدة، و إنّما يؤثر في مدة هذا الطلاق. و التمسك بظاهر الآية في المقام معارض بما دلّ على وجوب العدّة من الآية و الرواية و الإجماع، فيجب تقييدها بذلك. على أن الآية إنّما تدلّ على سقوط العدة بالنسبة إلى هذا الطلاق الأخير الخالي عن الدخول، و هذا لا نزاع فيه؛ إذ هذه العدة التي أوجبناها إنّما هي عدة الطلاق الأول، أو الخلع. و الجنوح في سقوطها إلى عقد الزوج عليها إنّما يتم بالنسبة إليه خاصة، فقول شيخنا المفيد (قدّس سرّه): (أ ليس قد أسقطت الرجعة لها بعد الخلع العدة عنها باتفاق؟) على إطلاقه غير مسلم؛ إذ الإسقاط إنما وقع في حقّ الزوج خاصة.
و مما حضرني من الأخبار في ذلك مرسلة ابن أبي عمير المروية في (الكافي) قال: «إن الرجل إذا تزوج المرأة متعة كان عليها عدة لغيره، فإذا أراد هو أن يتزوّجها لم يكن عليها منه عدة، يتزوجها إذا شاء» [٣].
و أنت خبير بأنه لا فرق في هذا الحكم بين الزوجة الدائمة و المنقطعة، فإن كلّا منهما يسقط عنها العدة بعد الفراق مع عدم الدخول. و على هذا فيجري الإشكال- الذي أورده الفضل ; على العامّة- في المتعة، بمقتضى كلامه، فإنه لو تزوّج
[١] الآية: من سورة الطلاق.
[٢] سيأتي التصريح بها.
[٣] الكافي ٥: ٤٥٩/ ٣، باب الزيادة في الأجل.