الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٧
نفسه بالعدل و الإكرام، و يتمدّح بالفضل و الإنعام.
و ما نحن فيه كذلك؛ إذ الفرض أن المكلف لم يخلّ بشيء يوجب الإبطال، و لم يأت بمناف يوجب الإخلال.
فإن قيل: إنه قد أخل فيها بالإقبال الذي هو روح العبادة، كما ورد من أنه لا يقبل منها إلّا ما أقبل عليه بقلبه، فربما قبل نصفها أو ربعها أو نحو ذلك.
قلنا: لا ريب أن الأمر بالإقبال و التوجه و الخشوع إنما هو أمر استحبابي، و كلامنا الذي عليه بني الاستدلال إنما هو في الأمر الإيجابي؛ فلا منافاة. و أما الأخبار المذكورة فيجب تأويلها بما سنذكره إن شاء اللّه تعالى.
و منها أنا نقول: إن عدم القبول مستلزم لعدم الصحة، و ذلك [١] فإنه لا يخلو إما أن يراد بعدم القبول: الرد بالكلية، و عود العمل إلى مصدره كما كان قبل الفعل، و يكون كأنه لم يفعل شيئا بالمرة. و لا ريب أن هذا مناف للصحة، إذ هي نوع من القبول لإسقاطها التكليف الثابت في الذمة بيقين، فكيف يعود العمل إلى مصدره كما كان أولا؟ و إما بأن يراد به: إيقاف العمل على المشيئة و احتباسه حتى يحصل له مكمل فيقبل، أو محبّط فيرد؛ نظرا إلى ما ورد من احتباس صلاة مانع الزكاة حتّى يزكّي [٢] و نحوه [٣]. فهو مناف للصحة [٤] عند التحقيق و التأمل بالنظر الصائب الدقيق؛ لأن الاحتباس و الإيقاف لا يكون إلّا لوجود مانع من القبول بالفعل أو فقد شرط، و عندهما تنتفي الصحة لما عرفت من أنها نوع من القبول، و قد فرضنا انتفاءه، هذا خلف.
[١] ليست في «ح».
[٢] الخصال ١: ١٥٦/ ١٩٦، باب الثلاثة، وسائل الشيعة ٩: ٢٥، أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه، ب ٣، ح ١٠.
[٣] الخصال ١: ٢٤٢/ ٩٤، باب الأربعة، وسائل الشيعة ٨: ٣٤٩، أبواب صلاة الجماعة، ب ٢٧/ ح ٣.
[٤] في «ح» بعدها: أيضا.