الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٣
يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب؛ ظلمات بعضها فوق بعض، و قد أحاط بأكناف و أطراف الأرض كلها، و ليس منه خلاص و لا مناص إلّا بتلك السفينة) انتهى.
و حينئذ، فنقول: من البين الواضح البيان، و المستغني بذلك عن إقامة الحجة و البرهان أنه لم يركب أحد من الامّة في تلك السفينة المنجية من الضلال، و لم يتخذها أحد من تلك الفرق العديدة منجى من الأهوال، و لم يتمسك بحبل ولاء الأئمَّة الطاهرين- (صلوات اللّه عليهم أجمعين )- الذين هم أحد الثقلين غير الشيعة الاثني عشرية؛ فإنهم من زمنهم : هم القائلون بإمامتهم، و العاكفون على إحياء طريقتهم و سنتهم، فلا يعتمدون في معالم دينهم اصولا و فروعا إلّا على أخبارهم، و لا يهتدون إلّا بآثارهم، عاكفون على زيارة قبورهم و اعلاء منارهم، مقيمون لشعائر أحزانهم و تعزيتهم، صابرون على الأذى، بل القتل في حبهم و مودتهم.
و هذا كله ظاهر لا ينكره إلّا من أنكر المحسوسات الوجدانية، و قائل بالتمويهات السوفسطائية بخلاف غيرهم من فرق الامّة. و به يظهر أن الفرقة الناجية من تلك الفرق الثلاث و السبعين هي فرقة الإمامية الاثنا عشرية.
و من العجب نقل اولئك الفضلاء من المخالفين لهذه الأخبار، و اعترافهم بأن التمسك بهم : منقذ من الضلالة، و أنه لا نجاة من بحور الغواية و الجهالة إلّا بالتمسك بهم و الركوب في سفينة ولايتهم و حبهم، و الأخذ بما فيه الهداية من أقوالهم و أفعالهم، و الاقتداء بهم في جملة أحوالهم، مع أنهم من العاكفين على خلافهم، و التاركين للاهتداء بشريف أخلاقهم و أوصافهم، بل تراهم لا يروون بواسطة أحد منهم رواية، و لا يعدونه [١] من جملة من اعتمدوه من ذوي الغواية،
[١] من «ح» و في «ق» يعدّونهم.